نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - الأدلة على القدرة الإلهيّة المطلقة
وباختصار فإننا لو أمعنا النظر لعلمنا بأنّ مجموع عالم الوجود موجود واحد متصل ومترابط، وعلى الرغم من كل تنوعاته وكثرة قوانينه المؤثرة فيه فهو واحد، وهذا الموجود الواحد يفيض من الوجود الإلهي الواحد، وهذا المخلوق الواحد له خالق واحد.
والبعض الآخر الذين شكّكوا في شمول القدرة الإلهيّة قالوا: لو افترضنا أنّ اللَّه تعالى على كل شيء قدير، لواجهنا تعارضاً في بعض الحالات لا نستطيع حلّه.
فمثلًا تساءَل البعض: هل يستطيع اللَّه تعالى أن يخلق موجوداً مثله!؟ فإن قلتم: نعم، لكان تعدد الآلهة ممكناً! وإن قلتم: لا، فقدرته محدودة!.
أو يتساءل: هل يقدر اللَّه تعالى أن يُدخل جميع هذا العالم الواسع، وبجميع كراته وكواكبه في بيضة، من غير أن يصغر العالم أو تكبرُ البيضة؟! فإن قلتم: بلى، فغير مقبول، وإن قلتم: لا، فقد أقررتم بعجزه- سبحانه-.
أو: هل يستطيع اللَّه تعالى أن يخلق موجوداً لا يقدر على إفنائه!؟ أيَّما الطريقين انتخبتم فقد أقررتم بعجزه، والكثير من هذه الأسئلة.
إنّ مصدر اشتباه هؤلاء هو عدم إلمامهم بالمسائل الفلسفية، وغفلتهم عن هذه الحقيقة الواضحة، وهو أنّه عندما يدور الحديث حول «القدرة»، فمعناه القدرة على الامور الممكنة، لأنّ القدرة لا تشمل المستحيلات لأنّها لا شيء.
توضيح ذلك: إنّ معنى تساؤلنا عن اقتدار اللَّه تعالى على شيء معين أحياناً، هو كون ذلك الشي من الممكنات، وقصدنا إكساؤه حُلة الوجود بالقدرة الإلهيّة، أمّا لو كان ذلك الشي مستحيلًا ذاتاً فإن تساؤلنا عن إمكانية إيجاده غير صحيح بتاتاً، ولا معنى له أبداً.
وهذا مايُسمَّى بالسؤال المتناقض.
كأن يكون لدينا عشرون برتقالة ونريد توزيعها على أربعين شخصاً، بحيث يحصل كل واحدٍ منهم على واحدة!؟ فهل يُمكن ذلك؟
فالسؤال المطروح متناقض بحدّ ذاته وغير صحيح، لأنّ قولنا عشرون برتقالة يعني أنّها ليست أربعيناً، وقولنا: إنّ أربعين شخصاً يحصل كل واحدٍ منهم على برتقالة، معناه وجود