نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - قدرته تعالى على إحياء الموتى
ويجدر الإلتفات إلى أنّ كلمة (مِلك)- بكسر الميم- تعني سلطة الإنسان على شيء معين، و (مُلك)- بضم الميم- تعني التحكُّم بنظام اجتماعي معين، وبتعبيرٍ آخر فالمصطلح الأول له حالة فردية والثاني له حالة اجتماعية وهو نفس ما يَرِدُ في تعابيرنا اليومية عندما نعبّر عنه ب (المالك) و (الحاكم).
قدرته تعالى على اعادة الخَلق:
أشارت الآية السادسة إلى مسألة (المعاد) وقدرة الباري على إحياء الموتى في الآخرة، لتكون ردّاً على من شكّكوا في المعاد الجسماني وورد ذكرهم في الآية السابقة لهذه الآية في قوله تعالى: «ذَلِكَ جَزَاؤُهُم بِأَنَّهُم كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا ءَإِذَا كُنَّا عِظَامَاً وَرُفَاتاً ءَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً» فأجابهم القرآن في قوله تعالى: «اوَلَمْ يَرَوا انَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى انْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ». (الاسراء/ ٩٨- ٩٩)
جملة (أو لم يَرَوا) بمعنى (أولم يعلموا؟) باعتبار أنّ المقصود من الرؤية المذكورة فيها هو الرؤية القلبية، ومصدر هذا العلم والإطلاع هو نفس تلك القاعدة العقلية التي تقول:
(حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لايجوز واحد)، أي أنّ الموضوعات المتشابهة لها حكم واحد دائماً، فإن كان أحدها ممكناً فانّه يسري على سائر الموضوعات فتكون ممكنة جميعاً، وإن كان محالًا فالجميع محال.
قدرته تعالى على إحياء الموتى:
بعد أن أشارت الآية السابعة إلى قدرة اللَّه تعالى على إحياء الموتى في عالم الآخرة، ذكرت هذا المعنى بتعبير آخر حيث قال تعالى: «اوَلَمْ يَرَوا انَّ اللَّهَ الَّذى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى انْ يُحْىَ الْمَوْتى بَلَى انَّهُ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ» [١]. (الأحقاف/ ٣٣)
[١] «يعي» من مادة «عي» بمعنى العجز عن أداء عمل ما، وتطلق هذه اللفظة على حالة العجز عن الكلام أيضاً.