نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢ - إنّهُ عَلى كُلِّ شيءٍ قَدير
جمع الآيات وتفسيرها
إنّهُ عَلى كُلِّ شيءٍ قَدير:
بعد أنّ أشارت الآية الاولى إلى الملك الإلهي الأبدي وتسلطه تعالى على جميع عالم الوجود، أكدت على قدرته المطلقة: «تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِه الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَديرٌ».
(الملك/ ١)
«تبارك»: من مادة (برك) وهي في الأساس بمعنى صدر البعير، لذا عندما يضع البعير صدره على الأرض يُقال: (برك البعير)، وهذه الكلمة جاءت هنا بمعنى البقاء وعدم الزوال.
ويُطلق على النعمة الدائمة الباقية (النعمة المباركة)، واطلاق هذه الصفة على الذات الإلهيّة المقدّسة لازليتها وأبديتها.
وجملة: «بيده الملك» تُفيد الحصر، أي أنّ الملك ومُقّدرات عالم الوجود بيده تعالى فقط.
وجملة: (وهو على كل شيءٍ قدير) ذات مفهوم واسع وعميق جدّاً، فهي تعني أن القدرة الإلهيّة تشمل جميع مايمكن أن يكون في عالم الإمكان.
والجدير بالذكر أنّ هذه الكلمة (شيء) تُطلق على المعدوم بالقياس لإمكانية وجوده، لذا فقولنا بأنّ اللَّه قادر علىالشيالفلاني المعدوم فعلًا، يعني قدرته تعالى على إيجاده، وإلّا فالقدرة على المعدوم لا معنى لها.
ويستعمل الإنسان مفهوم القدرة في دائرة محدودة خاصّة، نظراً لحياته المحدودة وافقه الفكري الضيّق ووقوعه في أسر الظروف التي تطبّع عليها، في حين نجد أنّ الآية أعلاه قد كسرت جميع هذه القيود وبّينت امتداد وشمول قدرة الباري إلى ما وراء هذه القيود والظروف، والشي الوحيد الخارج عن دائرة القدرة الالهيّة هو الامور المستحيلة فقط، وذلك لأنّها بذاتها لا تقبل الوجود، ولا يصح عادة استعمال لفظة القدرة بشأنها.
وقد تقدم في البحث اللغوي أنّ كلمة (قدير) ولكونها صفة مشبّهة أو من صيغ المبالغة،