نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - شرح المفردات
٥- «يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ انَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَديرٌ». (النور/ ٤٥)
٦- «وَلَا تَقُولَنَّ لِشَىءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً* الّا انْ يَشَاءَاللَّهُ». (الكهف/ ٢٣/ ٢٤)
٧- «وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ انْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ الَّا وَحْيًا اوْ مِنْ وَرَاءِى حِجَابٍ اوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فيُوحِىَ بِاذْنِهِ مَا يَشَاءُ انَّهُ عَلىٌّ حَكيمٌ». [١] (الشورى/ ٥١)
شرح المفردات:
«الإرادة»: من مادّة (رَوْد) (على وزن مَوْج)، وهي في الأصل بمعنى التردُّد المصحوب بالهدوء لتحصيل شيء، وتُطلق على الذي يبحث عن مرتع لرعي المواشي.
وكلمة «الإرادة» المأخوذة من هذا الأصل هي بالواقع مركّبة من ثلاثة عناصر: «إرادة الشيء عن رغبة» و «مع الأصل في الوصول إليه» و «الأمر بفعله من قبله أو الآخرين» [٢].
يعتقد الكثير من الغويين والمتكلمين أنّ «المشيئة» تعني «الإرادة»، لذا فقد قال الراغب فيالمفردات: يعتقد أكثر المتكلمين أنّ المشيئة تعني «الإرادة» تماماً، واعتقد البعض منهم أنّ المشيئة تعني إيجاد الشيء والوصول إليه، ولو أنّها حلّت محل الإرادة في الاستعمالات المتعارفة، وعلى هذا تكون المشيئة بالنسبة إلى اللَّه سبحانه وتعالى بمعنى الإيجاد، وبالنسبة إلى الناس بمعنى الوصول إلى شيء معين [٣].
لكنه ورد في بعض كتب اللغة أنّ «المشيئة» غير «الإرادة»، فالمشيئة هي المَيْل الذي يحصل للإنسان بعد التصوُّر والتصديق، ثم يصل بعدها العزم والتصميم، ثم تتحقق الإرادة (وعليه فإنّ المشيئة) تُطلَقُ على المراحل الأولى، و «الإرادة» على المرحلة الأخيرة وتتصل بالفعل [٤].
[١] وهناك آيات اخرى تتضمن هذا المعنى وهي: المائدة، ١٧؛ الرعد، ١١؛ الكهف، ٨٢؛ الاحزاب، ١٧ و ٣٣ و ٣٨؛ الاسراء، ١٦؛ الانعام، ١٢٥؛ البقرة، ١٨٥؛ آل عمران، ١٧٦؛ النساء، ٢٦ و ٢٧ و ٢٨؛ المائدة، ١ و ٦ و ٤١؛ الانفال، ٧؛ التوبة، ٥٥؛ هود، ١٠٧؛ الحج، ١٤ و ١٦؛ فاطر، ١٠؛ البروج، ١٦.
[٢] مفردات الراغب؛ مقاييس اللغة؛ لسان العرب.
[٣] مفردات الراغب؛ ونهاية ابن الأثير؛ ومصباح اللغة؛ وصحاح اللغة؛ ولسان العرب؛ ومجمع البحرين.
[٤] التحقيق في كلمات القرآن الكريم.