نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥ - ٢- الآثار التربويّة لمعرفة حكمة اللَّه تعالى
ولا تعجب عند سماعك بأنّ (إنشتاين) كان يعتقد بأنّ العلماء والمكتشفين العظام كانوا جميعاً يؤمنون نوعاً ما بوجود المبدئ العليم، وبحكمة الوجود، وهذا الأمر هو الذي كان يشجعهم على بذل مساعٍ أكبر.
ب) إنّ الاعتقاد بحكمة اللَّه تعالى في التشريع والتقنين يهوّن الصّعاب الموجودة في تعاليم تلك الشرائع، ويلتذ الإنسان في تحمل الشدائد في طريق امتثال أوامره سبحانه، لأنّه يدرك بأنّ جميع هذه البرامج والقوانين صادرة من ذلك الحكيم العظيم. فتجويزه سبحانه وتعالى دواءً مُراً مثلًا، إنّما هو لدور ذلك الدواء في شفاء الإنسان، وتشريعه لتكليف شاق معين، إنّما هو من أجل سعادة الإنسان وتكامله المترتبة عليه.
ج) إيمان الإنسان بهذه الصفة الإلهيّة يزيد من صبره وتحمله وقدرته، ومقاومته في مواجهة المصائب والحوادث المرة، وذلك لأنّه يدرك وجود حكمة معينة في كل واحدة منها، وهذا الاحساس يعينه في التغلب على المشاكل المذهلة، لأننا نعلم بأنّ الشرط الأول للتغلب على المشاكل هو التمتع بالمعنوية العالية، والتي لا تتحقق إلّافي ظل معرفة حكمة اللَّه تعالى.
د) وكما نعلم أنّ افضل مقام مرموق يبلغه الإنسان هو وصوله إلى مقام القرب منه تعالى، ولا يتحقق القرب منه سبحانه إلّابالتخلق بأخلاقه تعالى والاقتباس من نور صفاته.
والإيمان بحكمة اللَّه تعالى يدعو الإنسان إلى سلوك طريق العلم والحكمة والتخلق بالأخلاق الإلهيّة، ولعل هذا هو السر في تعبير القرآن عن الحكمة بعبارة (خيراً كثيراً) حيث قال: «وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اوْتِىَ خَيْراً كَثِيراً». (البقرة/ ٢٦٩)
ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قوله: «الحكمة ضياء المعرفة وميراث التقوى وثمرة الصدق وما أنعم اللَّه على عبدٍ من عباده نعمة أنعم وأعظم وأرّفعَ وأجْزلَ وأبْهى من الحكمة» [١].
ونختم كلامنا هذا بكلام العلّامة المجلسي رحمه الله، والذي يوضح البحوث السابقة وخصوصاً البحث الأخير.
[١] بحار الانوار، ج ١، ص ٢١٥، ح ٢٦.