نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - ٢- الآثار التربويّة لمعرفة حكمة اللَّه تعالى
وهذا بحد ذاته أفضل دليلٍ على حكمته سبحانه.
وبتعبير آخر: فكما أنّ برهان النظم يثبت وجود اللَّه سبحانه وتعالى، فهو يثبت علمه وحكمته أيضاً.
والجدير بالذكر أنّ روايات كثيرة، ومن جملتها رواية «توحيد المفضل» المعروفة، تحتوي على إشارات قيِّمة كثيرة حول حكمة اللَّه تعالى في خلق الإنسان، والحيوان، والطيور، والأسماك، والسماء، والشمس والقمر والنجوم، والماء والنار، والمعادن، والنباتات، والأشجار، وغيرها، وقد وضَّحت بأجمعها ما قلناه.
٢- الآثار التربويّة لمعرفة حكمة اللَّه تعالى
غالباً مايُنظر إلى صفات اللَّه تعالى من بعد «معرفة اللَّه»، وهذا صحيح في محله طبعاً، لكن القرآن الكريم استعمل هنا نقطة ظريفة اخرى وهي استعانته بهذه الصفات لتربية الإنسان في الغالب، والتي تجلت نماذج منها في الآيات التي ذكرناها، لذا يجب أن نعمل بهذا الكتاب الإلهي، ونتخذ من معرفة صفات اللَّه تعالى أساساً لتهذيب نفوسنا وتكامل عقولنا.
إنّ للإيمان بحكمة اللَّه تعالى انعكاسات وآثار تربوية في نفس الإنسان، وهذه الآثار هي كالتالي:
أ) الإيمان بحكمته تعالى يمكنه أن يترك آثاراً بليغة في التطورات العلمية للإنسان ومعرفته بأسرار عالم الوجود، ويزيد في سرعة العلم البشري بالسير إلى الأمام قُدُماً.
لأننا عندما نعلم أن صانع هذا البناء البديع العظيم معمار ماهر، وأودع كل موضع منه أسرار الحكمة، فإننا سوف لا ننظر إلى موجودات وحوادث هذا العالم بنظرة عادية، بل سوف نتعمق في كل ظاهرة كموضوع مهم، بحيث نتوصل إلى اكتشاف قانون الجاذبية العام المهم جداً، وقوانين مهمّة اخرى بمجرّد سقوط تفاحة من شجرة ما.