عيون الحكم و المواعظ - الليثي الواسطي، علي بن محمد - الصفحة ١٦٠
٣٤٣٣. نَفْسَها وَ أَهْلَها فَمَثَّلَتْ لَهُمْ بِبَلائِهَا الْبَلاءَ وَ شَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِها إِلى السُّرُورِ ، راحَتْ بِعافِيَةٍ وَ ابْتَكَرَتْ بِفَجيعَةٍ تَرْغيبا وَ تَرهْيبا وَ تَخْويفا وَ تَحْذيرا ، فَذَمَّها رِجالٌ غَداةَ النَّدامَةِ وَ حَمِدَها آخَرُونَ ذَكَّرَتْهُمُ الدُّنْيا فَذُكِّرُوا وَ حَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا وَ وَعَظَتهُمْ فَاتَّعَظُوا.
٣٤٣٤.إِنَّ لِلّهِ لَمَلَكا يُنادي في كُلِّ يَوْمٍ لِدُوا لِلْمَوْتِ وَ اجْمَعُوا لِلْفَناءِ وَ ابْنُوا لِلْخَرابِ.
٣٤٣٥.إِنَّ الطَّمَعَ مُورِدٌ غَيرُ مُصْدِرٍ ، وَ ضامِنٌ غَيرُ وَفِيٍّ ، وَ رُبَّما شَرَقَ شارِبُ الْماءِ قَبْلَ رَيِّه ، وَ كُلَّما عَظُمَ قَدْرُ الشَّيْءِ الْمُتَنافِسِ فيهِ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ بفَقْدِه ، وَ الْأَمَلُ يُعْمي أَعْيُنَ الْبَصائِرِ ، وَ الْحَظُّ يَأْتِي مَنْ لا يَأْتيهِ.
٣٤٣٦.إِنَّ أَوْلِياءَ اللّه هُمُ الَّذينَ نَظَرُوا إِلى باطِنِ الدُّنْيا إِذا نَظَرَ النّاسُ إِلى ظاهِرِها ، وَ اشْتَغَلُوا بِآجِلِها إِذَا اشْتَغَلَ النّاسُ بِعاجِلِها ، فَأَماتُوا مِنْها ما خَشَوا أَنْ يُميتَهُمْ وَ تَرَكُوا مِنْها ما عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَتْرُكُهُمْ ورَأَوُا اسْتِكْثارَ غَيرِهِمْ مِنْهَا اسْتِقْلالاً ، وَ دَرْكَهُمْ لَها فَوْتا وَ إِعْداما ، سالَمُوا النّاسَ وَ سَلمُوا ما عادَ النّاسُ بِه ، بِهِمْ عُلِمَ الْكِتابُ وَ عَلِمُوا بِه ، وَ بِهِ[ـم] قامَ الكتاب وَ بهِ قامُوا ، لا يَرَوْن مَرْجُوّا فَوْقَ ما يَرْجُونَ وَ لا مَخُوفا فَوْقَ ما يَخافُونَ.
٣٤٣٧.إِنَّ مِنَ الْكَرَمِ الْوَفاءَ بِالذِّمَم.
٣٤٣٨.إِنَّ أَغْنى الْغِنى الْعَقْلُ وَ أَكْبَرَ الْفَقْرِ الْحُمْقُ وَ أَوْحَشَ الْوَحْشِ الْعُجْبُ وَ أَكْرَمُ الْحَسَبِ حُسْنُ الْخُلْقِ.
٣٤٣٩.إِنَّ الْمَرْءَ لَيَفْرَحُ بِإِدْراكِ ما لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ وَ يَغْتَمُّ لِفَوْتِ ما لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ فَإِذا آتاكَ اللّه ُ مِنَ الدُّنْيا شَيْئا فَلا تُكْثِرَنَّ بِه فَرَحا وَ إِذا مَنَعَكَ مِنْها فَلا تُكْثِرَنَّ عَلَيْهِ حَزَنا وَ لْيكُنْ هَمُّكَ لِما بَعْدَ الْمَوْتِ.
٣٤٤٠.إنَّ وَراءُك طالِبا حَثيثا مِنَ الْمَوْت فَلا تَغْفُلْ [١] .
[١] هذه الحكمة وردت هكذا في فصل إنّك، ومثله في الغرر، فنقلناها إلى هنا.