عيون الحكم و المواعظ - الليثي الواسطي، علي بن محمد - الصفحة ١٤٧
٣٢٤٤. عَناءُها وَ لا يَرْكَدُ بَلاءُها.
٣٢٤٥.إِنَّ الدُّنْيا سَريعَةُ التَّحَوُّلِ كَثيرَةُ التَّنَقُّلِ شَديدَةُ الْغَدْرِ دائِمَهُ الْمَكْرِ ، أَحْوالُها تَتَزَلْزَلُ وَ نَعيمُها يَتَبَدَّلُ وَ رَخاءُها يَتَنَقَّصُ وَ لَذّاتُها تَتَنَغَّصُ وَ طالبُها يَذِلُّ وَ راكِبُها يَزِلُّ.
٣٢٤٦.إِنَّ الدُّنْيا مُنْتَهى بَصَرِ الْأَعْمى لا يَبْصُرُ مِمّا وَرائَها شَيْئا وَ الْبَصيرُ يُنْفِذُها بَصَرُهُ وَ يَعْلَمُ أَنَّ الدّارَ وَرائَها فَالْبَصيرُ مِنْها شاخِصٌ وَ الْأَعْمى إِلَيْها شاخِصٌ وَ الْبَصيرُ مِنْها مُتَزَوَّدٌ وَ الْأَعْمى لَها مُتَزَوِّدٌ.
٣٢٤٧.إِنَّ [للدنيا] [١] رِجالاً لَدَيْهِمْ كُنُوزٌ مَذْخُورَةٌ مَذْمُومَةٌ عِنْدَكُمْ مَدْحُورَةٌ يُكْشَفُ بِهِمُ الدِّينُ كَما يَكْشِفُ أَحَدُكُمْ رَأْسَ قِدْرِهِ يَلُوذُونَ كَالْجَرادِ فَيُهْلِكُونَ جَبابِرَةَ الْبِلادِ.
٣٢٤٨.إِنَّ الدُّنْيا دارُ فَناءٍ وَ عَناءٍ وَ عِبَرٍ وَ غِيَرٍ. فَمِنَ الْفَناءِ أَنَّ الدَّهْرَ مُوتِرٌ قَوْسَهُ مُفَوِّقٌ نَبْلَهُ لا يَطيشُ سِهامُهُ وَ لا تُؤْسى جِراحُهُ يَرْمِي الشَّبابَ بِالْهَرَمِ وَ الصَّحيحَ بِالسَّقَمِ وَ الْحَياةَ بِالْمَوْتِ ، شارِبٌ لا يَرْوى وَ آكِلٌ لا يَشْبَعُ. وَ مِنَ الْعَناءِ : أَنَّ الْمَرْءَ يَجْمَعُ مَا لا يَأْكُلُ وَ يَبْني ما لا يَسْكُنُ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلى اللّه ِ بِلا بَناءٍ نَقَلَ وَ لا مالٍ حَمَلَ. وَ مِنْ عِبَرِها : أَنَّها تُريكَ الْمَرْحُومَ مَغْبُوطا وَ الْمَغْبُوطَ مَرْحُوما لَيْسَ بَيْنَ ذلِكَ إِلاّ نَعيمٌ زلَّ وَ بُؤْسٌ نَزَلَ. وَ مِنْ غَيرِها : أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلى أَمَلِه فَيَقْتَطِعُهُ دُونَهُ أَجَلُهُ فَلا أَمَلَ مُدْرَكٌ وَ لا مُؤَمّلَ يُتْركٌ. فَسُبْحانَ اللّه ِ ما أَعَزَّ سُرُورَها وَ أَظْمَأَ رِيّها وَ أَضْحَى فَيْئَها ، كَأَنَّ الَّذي كانَ مِنَ الدُّنْيا لَمْ يَكُنْ وَ كَأَنَّ الَّذي هُوَ كائِنٌ مِنْها قَدْ كانَ ، لا جاءٍ يُرَدُّ وَ لا ماضٍ يَرْتَجِعَ [٢] .
٣٢٤٩.إِنَّ الاْخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ وَ دارُ الْمُقامِ وَ جَنَّةٌ وَ نارٌ صارَ أَوْلِياءُ اللّه ِ إِلى الاْخِرَةَ بِالصَّبْرِ وَ إِلى الْأَمَلِ بِالْعَمَلِ جاوَرُوا اللّه َ في دارِه مُلُوكا خالِدينَ.
٣٢٥٠.إِنَّ الدُّنْيا دارُ غُرُورٍ حائِلٍ وَ زُخْرُفٍ زائِلٍ وَظِلٍّ آفِلٍ وَسَنَدٍ مائِلٍ تُرْدي مُسْتَزيدَها وَ تُضِرُّ مُسْتَفيدَها فَكَمْ مِنْ واثِقٍ بِها راكِنٍ إِلَيْها قَدْ أَرْهَقَتْهُ أَسْعافَها وَ أَعْلَقَتْهُ أَوْثاقَها وَأَشْرَبَتْهُ خِناقَها وَ اَلْزَمَتْهُ وَثاقَها.
[١] من الغرر.[٢] في نهج البلاغة الخطبة ١١٤ : وَ لا ماضٍ يرتد.