عيون الحكم و المواعظ - الليثي الواسطي، علي بن محمد - الصفحة ١٠٩
٢٣٩٢.أَلا وَ إِنَّ اللِّسانَ الصَّادِقَ يَجْعَلُهُ اللّه ُ لِلْمَرْءِ فِي النّاسِ خَيرٌ مِنَ الْمالِ يُورِثُهُ مَنْ لا يَحْمَدُهُ.
٢٣٩٣.أَلا وَ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ وَ دُلِلْتُمْ عَلىَ الزّادِ فَتَزَوَّدُوا مِنَ الدَّنْيا ما تَجْزُونَ [١] بِه أَنْفُسَكُمْ غَدا.
٢٣٩٤.أَلا لايَسْتَقْبِحَنَّ [٢] مَنْ سُئِلَ عَمَّا لا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لا أَعْلَمُ.
٢٣٩٥.أَلا لا يَسْتَحْيِيَنَّ مَنْ لا يَعْلَمُ أَنْ يَتَعَلَّمَ فَإِنَّ قيمَةَ كُلِّ امْرِءٍ ما يَعْلَمُ.
٢٣٩٦.أَلا فَاعْمَلُوا وَ الْأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ وَ الْأَبْدانُ صَحيحَةٌ وَ الْأَعْضاءُ لَدْنَةٌ وَ الْمُنْقَلَبُ فَسيحٌ وَ الْمَجالُ عَريضٌ قَبْلَ إِرْهاقِ الْفَوْتِ وَ حُلُولِ الْمَوْتِ فَحَقِّقُوا عَلَيْكُمْ حُلُولَهُ وَ انْتَظِرُوا تَعْجيلَ قُدُومِه [٣] .
٢٣٩٧.أَلا وَ قَدْ أَمَرَنِيَ اللّه ُ رَبِّي بِقِتالِ أَهْلِ النَّكْثِ وَ الْبَغْيِ وَ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ فَأَمَّا النّاكِثينَ فَقَدْ قاتَلْتُ وَ أَمَّا الْقاسِطينَ فَقَدْ جاهَدْتُ وَ أَمَّا الْمارِقَةَ فَقَدْ دَوَّخْتُ وَ أَمَّا شيْطانُ الرَّدْهَةُ فَإِنّي كُفيتُهُ بِصَعْقَةٍ سُمِعَتْ لَها وَجيبُ قَلْبِه وَ رَجَّةُ صَدْرِه [٤] .
٢٣٩٨.أَلا وَ إِنَّ الظُّلْمَ ثَلاثَةٌ :فَظُلْمٌ لا يُغْفَرُ ، وَ ظُلْمٌ لا يُتْرَكُ ، وَ ظُلْمٌ مَغْفُورٌ لا يُطْلَبُ . فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذي لا يُغْفَرُ : فَالشِّرْكُ بِاللّه ِ لِقَوْلِه : «إِنَّ اللّه َ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ» ، وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذي لا يُتْرَكُ : فَظُلْمُ الْعِبادِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، الْعِقابُ هُنالِكَ شَديدٌ لَيْسَ جَرْحا بِالْمُدى وَ لا ضَرْبا بِالسِّياطِ وَ لكِنَّهُ ما يُسْتَصْغَرُ ذلِكَ مَعَهُ ، وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذي يُغْفَرُ : فَظلْمُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْهَناتِ.
٢٣٩٩.أَلا فَاعْمَلوا عِبادَ اللّه ِ وَ الْخِناقُ مُهْمَلٌ وَ الرُّوحُ مُرْسَلٌ في فَيْنَةِ الاْءِرْشادِ وَ راحَةِ الْأَجْسادِ وَ مَهَلِ الْبَقِيَّةِ وَ اُنُفِ الْمَشِيَّةِ وَ إِنْظارِ التَّوْبَةِ وَ انْفِساحِ الْحَوْبَةِ قَبْلَ الضَّنْكِ وَ الْمَضيقِ وَ الرَّوْعِ وَ الزُّهُوقِ وَ قَبْلَ قُدُومِ عائِدٍ وَ مَعُودٍ وَ آخَرَ بِنَفْسِه يَجُودُ وَ طالِبٌ لِلْدُّنْيا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ وَ غافِلٌ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ وَ عَلى أَثَرِ الْماضينَ ما يَمْضِى ¨
[١] و في الغرر : تحرزون.[٢] كذا في الغرر ، و في ب : لا يستحيين . و لم ترد هذه الحكمة في ت.[٣] في الغرر : ولا تنتظروا قدومه.[٤] شطر من الخطبة ١٩٢ من نهج البلاغة ، و هو برقم ٣٨ من الفصل ٦ من الغرر.