توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ١٦٧ - المقام الرابع فيما يميز أحد الثقتين عن الآخر بل عن غيرهما عدا وجه انصراف الإطلاق
قلت: ربّما يؤيّد ما ذكره كلّه اتّحاد الطبقة، فلاحِظْ.
هذا كلّه فيما يعيّن المراديّ، وأمّا ما يعيّن الأسديّ فأُمور أيضاً:
منها: الوصف بالمكفوفيّة، فإنّ المستفاد من الأخبار وكلمات الأخيار اختصاصه به، ولا أقلّ من أصالة عدمه في غيره بعد ثبوته في حقّه بلا شبهة وريب، ولاريب في حصول الظنّ من ذلك بتعيينه بالوصف المذكور، سواء كان في لسان الراوي أو في الخبر ولو ببيان ما يتعلّق به من المسح على العين و إراءة الدنيا، وفي لسانه بأنّي الضرير ونحو ذلك.
ويجيء أنّ ابن اخته- وهو العقرقوفي- إنّما يروي عنه، وهو الراوي للأحاديث المشتملة على ذلك، فلاحِظْ مع ما ذكروه في الرجال في أحوال الأسديّ وغيره.
وأمّا ما حُكِي عن المولى التقيّ المجلسيّ ممّا يفيد مكفوفيّة المراديّ أيضاً- لقوله بعد نقل خبر ضمان الجنّة لأبي بصير: «إنّ هذا الخبر يحتملهما» أي المراديّ والأسديّ، ولقوله بعد نقل ما حكاه العلّامة في الخلاصة عن العقيقي من كون الأسديّ مكفوفاً: «إنّه يمكن أن يكون المرادي أيضاً أبصر»[١] وقوله- بعد صحيحة شعيب، المشتملة على حكم المتزوّج بامرأة لها زوج وقول أبي بصير: «ما أظنّ صاحبنا تكامل علمه»-: «إنّ الظاهر أنّ هذا الأعمى لم يفهم كلام الصادق عليه السلام واشتبه عليه»[٢] وذكر أيضاً في المحكيّ من شرحه على المشيخة- بعد التصريح بأنّ الأسديّ والمراديّ سواء في المدح والذم- ما هذا لفظه: «وقد عرفت حال الوقف، ولو قيل به، فللمرادي أيضاً كالوقف بقوله: لم يتكامل علمه»[٣] انتهى- ففاسد[٤] يظهر وجهه بالتأمّل في الأخبار والرجال، خصوصاً ما دلّ من الأخبار على عدم عمى بعض ينصرف إليه إطلاق أبي بصير فإنّه ينافي عمى الجميع. ولعلّ منشأ توهّمه- كما قيل- ملاحظة نقل الكشّي
[١]. روضة المتّقين، ج ١٤، ص ٣١٠.
[٢]. المصدر السابق، ص ٣٠٩.
[٣]. المصدر السابق، ص ٣١١.
[٤]. قوله:« ففاسد» جواب لقوله:« وأمّا ما حُكي ....».