مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٠ - ٢٠ كتابه
بأعيانِهِم وأسْمائِهِم، كانوا علَى الإسلام ضِدّاً، ولِنَبيِّ اللَّه ٦ حَرْباً، وللشيْطان حِزْباً، لم يقْدُم إيمانُهم ولَم يَحْدُث نِفاقُهم، وهؤلاء الَّذِين لو وُلُّوا عليْكم لأظْهَروا فيْكم الفْخْر والتَّكبُّر والتَّسلُّط بالجَبْريَّة والفَساد في الأرض.
وأنتم على ما كان منْكم مِن تَواكُلٍ وتَخاذُلٍ خَيْرٌ منهم وأهْدى سبيلًا، منْكم الفُقهاءُ والعُلماءُ والفهماءُ وحَمَلَةُ الكتابِ والمتَهَجِّدونَ بالأسحْارِ، أ لا تَسْخَطون وتَنْقِمون أنْ يُنازِعَكُم الوِلايَةَ السُّفهاءُ البُطاةُ عنِ الإسلامِ الجُفاةُ فيْهِ، اسمعوا قولي- يَهْدِكُم اللَّه- إذا قلتُ، وأطِيعوا أمْري إذا أمرتُ، فواللَّه لئِن أطَعْتُمونِي لا تَغْوَون، وإن عَصَيْتُمُونِي لا تَرْشُدون، قال اللَّه تعالى:
«أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الْحَقّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّايَهِدّى إِلَّآ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» [١]، وقال اللَّه تعالى لنبيِّه ٦: «إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَ لِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ» [٢]، فالهادي بَعْدَ النَّبيّ ٦ هادٍ لأُمَّته على ما كان من رسول اللَّه ٦، فمَن عسَى أنْ يكون الهادي إلَّاالَّذِي دَعاكم إلى الحقِّ، وقادَكم إلى الهُدى، خُذُوا للحَرب أُهْبَتَها، وأعِدُّوا لها عُدّتَها، فَقَدْ شُبَّت واوقِدَتْ، وتجَرَّد لكم الفاسقون، لكَيْما يُطْفِئوا نُورَ اللَّهِ بأفواهِهِم ويَغرُّوا عبادَ اللَّهِ.
ألا إنَّه ليس أولياءُ الشَّيْطان من أهل الطَّمَع والجَفاءِ أوْلى بالحقِّ من أهل البِرِّ والإحسان، في طاعَة ربِّهم ومُناصَحَة إمامِهم، إنِّي واللَّهِ لو لَقِيتُهم وَحْدي وهُم أهْلُ الأرضِ ما استَوْحَشْتُ مِنهُم ولا بالَيْتُ، ولكِنْ أسَفٌ يُرِيبُنِي، وجَزَعٌ يَعْتَريني من أنْ يَلِي هذه الأُمَّةَ فُجَّارُها وسُفهاؤُها، فيتَّخِذون مال اللَّه دُوَلًا، وكتاب اللَّه دَخَلًا، والفاسقينَ حِزْباً، والصَّالحين حرْباً، وأيْمُ اللَّهِ لوْلا ذلِكَ ما أكْثَرتُ تأْنِيبَكُم
[١] يونس: ٣٥.
[٢] الرعد: ٧.