مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٤ - ٢٠ كتابه
فمَوارِيثُهنَّ على الأنْصاف مِن موارِيثِ الرِّجالِ.
وقَادَهُما عَبدُ اللَّه بنُ عامِر إلى البَصْرَةِ، وضَمِنَ لهُما الأَموالَ والرِّجالَ، فبَيْنا هُما يَقُودانِها إذْ هي تَقُودُهما، فاتَّخذاها فِئَةً يقاتِلان دونَها، فأيُّ خَطِيئَةٍ أعْظَمُ ممَّا أتَيا، أخرَجا زوْجَةَ رسول اللَّه ٦ من بيْتها، فَكَشَفا عنها حِجاباً ستَرَهُ اللَّه عليْها، وَصانا حَلائِلَهما في بُيُوتِهِما، ولا أنْصفا اللَّهَ ولا رسُولَهُ من أنفُسِهما، بثلاث خِصالٍ مرْجِعُها علَى النَّاس (في كتاب اللَّه: البَغْيُ والمكرُ والنَّكْث)، قال اللَّه تعالى: «يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم» [١]، وقال: «فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ» [٢]، وقال: «وَ لَايَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ» [٣]، فَقَدْ بَغَيا علَيَّ، ونَكَثا بيْعتِي، ومَكَرا بِي، فمُنِيت بأطْوَعِ النَّاسِ في النَّاسِ عائشةَ بنْتِ أبي بكْرٍ، وبأشْجَع النَّاس الزُّبَيْر، وبأخْصَم النَّاس طَلْحَة بن عُبيْداللَّه، وأعانَهم علَيَّ يَعْلَى بنُ مُنْيَة بأصْوُعِ الدَّنانير، واللَّه، لئن استقامَ أمْري لأجْعَلَنَّ مالَه فيْئاً للمسلمين.
ثُمَّ أتوْا البصرةَ، وأهلُها مجْتَمِعون على بيْعَتي وطاعَتِي، وبها شِيْعَتي: خُزَّانُ بيْتِ مالِ اللَّهِ ومالِ المُسلمينَ، فدَعَوا النَّاسَ إلى معْصِيَتي، وإلى نقْض بيْعتي وطاعتي، فمَن أطاعَهُم أكْفَرُوهُ، ومَن عصاهُم قتلُوهُ؛ فناجَزَهم حَكِيمُ بنُ جَبَلَة، فقَتَلُوهُ في سَبْعِينَ رَجُلًا من عُبَّادِ أهْلِ البَصْرَةِ، ومُخْبِتِيهم، يُسَمُّون المُثَفَّنِين، كأنَّ راحَ أكُفِّهم ثَفِناتُ الإبل.
وأبى أنْ يُبايعَهم يزيدُبنُ الحارث اليَشْكرِيُّ، فقال: اتَّقِيا اللَّه، إنَّ أوَّلَكُم قادَنا إلى الْجَنَّة فلا يَقودُنا آخِرُكُم إلى النَّار، فلا تُكلِّفُونا أنْ نُصدِّقَ المُدَّعِي ونَقْضي على
[١] يونس: ٢٣.
[٢] الفتح: ١٠.
[٣] فاطر: ٤٣.