مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٢ - ٢٠ كتابه
ودَفَعوا حقِّي، وصَغَّروا قدْرِي، وعَظِيمَ مَنْزِلتي، وأجْمَعُوا على مُنازَعَتي حقَّاً كنْتُ أوْلى بهِ مِنهُم فاسْتَلَبُونِيه، ثُمَّ قالوا: اصْبِر مَغْموماً أو مُتْ متأسِّفاً.
وأيْمُ اللَّه، لو استطاعوا أنْ يَدْفَعوا قرابَتي كمَا قَطَعوا سَبَبي فَعَلوا، ولكِنَّهم لن يَجِدوا إلى ذلك سبيلًا.
وإنَّما حقِّي على هذه الأُمَّة كرجُلٍ له حقٌّ على قوْمٍ إلى أجَل معلوم، فإنْ أحْسَنُوا وعَجَّلوا له حقَّه قَبِلَه حامِداً، وإنْ أخَّرُوه إلى أجله أخَذَه غَيْرَ حامِدٍ، ولَيْسَ يُعابُ المَرءُ بتأخير حقِّه، إنَّما يُعابُ مَن أخَذَ ما لَيْسَ لَهُ، وقد كان رسولُ اللَّهِ ٦ عَهِدَ إليَّ عهْدَاً، فقال:
يابن أبي طالب، لَكَ وِلاءُ أُمَّتِي، فإنْ وَلَّوْك في عافِيَة وأجْمَعوا علَيْك بالرِّضا، فقمْ بأمرهم، وإن اخْتَلَفوا عليْك فدَعْهُم وما هم فيْه، فإنَّ اللَّه سَيَجْعَلُ لَكَ مخرَجاً.
فنَظَرْتُ فإذا لَيْسَ لي رافِدٌ، ولا معِي مساعِدٌ، إلَّاأهلَ بَيتي، فَضَنَنْتُ بهم عن الهَلاك، ولو كان لي بعدَ رسول اللَّه ٦ عمِّي حمْزةُ وأخي جعفرُ لم أُبايِع كُرْهاً، ولكنِّي بُلِيتُ برجلَيْن- حَدِيثَي عَهْدٍ بالإسلام- العبَّاس وعَقِيل، فَضَنَنْتُ بأهل بيتي عن الهَلاك، فأغْضَيْتُ عَيْني على القَذى، وتَجَرَّعتُ ريقِي على الشَّجى، وصَبَرْتُ على أمرِّ من العَلْقَم، وآلَمَ للقلْب مِن حَزِّ الشِّفار.
وأمَّا أمْرُ عثمان فكأنَّه عِلْمٌ من القرون الأُولى «عِلْمُهَا عِندَ رَبّى فِى كِتَبٍ لَّايَضِلُّ رَبّى وَ لَايَنسَى» [١]، خَذَلَه أهلُ بَدْرٍ. وقَتَلَه أهلُ مصر، واللَّه، ما أمَرْتُ ولا نَهَيْتُ، ولو أنَّنِي أمَرْتُ كنتُ قاتلًا، ولوْ أنَّنِي نَهَيْتُ كنتُ ناصِراً، وكان الأمرُ لا يَنْفَعُ فيْه العِيانُ، ولا يَشْفي منْه الخبَرُ، غَيْرَ أنَّ مَن نصَرَه لا يَسْتَطِيع أنْ يقول هو: خَذَلَه مَن أنَا خير منْه. ولا يَسْتَطِيع مَن خذَلَه أنْ يقول:
[١] طه: ٥٢.