مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٧ - ٣٩ وصيّة له
علَى كلِّ حالٍ، وارْحَمْ مِن أهلِكَ الصَّغيرَ، ووَقِّرْ مِنهُم الكبيرَ، ولا تأكُلَنَّ طَعاماً حَتَّى تَصَدَّق مِنهُ قَبلَ أكلِهِ.
وَعليْكَ بالصَّوم فَإنَّهُ زكَاةُ البَدَنِ وَجُنَّةٌ لأهلِهِ، وجاهِد نَفسَكَ، واحذَر جَلِيسَكَ، واجتَنِبْ عَدُوَّكَ، وعلَيكَ بِمَجالِسِ الذِّكرِ، وأكثِر مِنَ الدُّعاءِ، فإنِّي لَم آلِكَ يا بُنَيَّ نُصْحاً، وهذا فِراقٌ بَينِي وبيْنَكَ.
وأُوصِيكَ بأخِيكَ مُحَمَّدٍ خَيراً، فإنَّه شَقِيقُكَ وابنُ أبِيكَ، وقد تعلَمُ حُبِّي لَهُ.
وَأمَّا أخوكَ الحُسينُ، فهو ابنُ أُمِّكَ، ولا أزيدُ الوُصاةَ بِذلِكَ، واللَّهُ الخَلِيفَةُ علَيكُم، وإيَّاهُ أسألُ أن يُصلِحَكُم، وأن يَكُفَّ الطُغاةَ البُغاةَ عَنكُم، والصَّبرَ الصَّبرَ حَتَّى يَتولَّى اللَّهُ الأَمرَ، ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ»
[١].
[و نقل في البحار عن العدد القويَّة وصيَّة لأمير المؤمنين ٧ إلى ولده الحسن ٧ تشبه الملاحم.]
«كَيْفَ وأنَّى بِكَ يا بُنَيَّ إذا صِرْتَ في قَوْمٍ، صَبِيُّهم غاوٍ، وشابُّهُم فاتِكٌ، وشَيْخُهُم لا يأمُرُ بِمَعروفٍ، وَلا يَنْهى عن مُنْكَرٍ، وعالِمُهُم خَبٌّ مَوَّاهٌ مُسْتَحوِذٌ علَيهِ هَواهُ [٢]، مُتَمَسِّكٌ بعاجِلِ دُنْياهُ، أشَدُّهُم عليْكَ إقْبالًا يَرصُدُكَ بالغَوائِلِ [٣].
ويَطْلُبُ الحِيْلَةَ بالتَمنّي، ويَطْلُب الدُّنيا بالاجتهادِ. خَوْفُهُم آجِلٌ، ورَجاؤهُم عاجِلٌ، لا يَهابُون إلَّامَن يَخافُونَ لِسانَهُ، ويَرجُون نَوالَهُ، دِينُهم الرِّباء، كُلُّ حقٍّ عِندَهُم مَهْجورٌ، ويُحِبُّون مَن غَشَّهُم، ويَمُلُّون مَن داهَنَهم، قلوبُهم خاوِيَةٌ.
[١]. الأمالي للمفيد: ص ٢٢١- ٢٢٣ ح ١، الأمالي للطوسي: ص ٧ ح ٨، كشف الغمَّة: ج ٢ ص ١٦١- ١٦٣، بحار الأنوار: ج ٤٢ ص ٢٠٢.
[٢] الخب: الخداع. و موه الخبر: زوره عليه و زخرفه و لبسه، أو بلغه خلاف ما هو.
[٣] الغوائل: جمع غائلة، و هي الشَّر، و الحنق، و الداهية.