مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٦ - ٣٩ وصيّة له
«هذا ما أوصى بهِ عليُّ بن أبي طالبٍ أخو مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، وابنُ عَمِّهِ، ووصِيُّهُ، وصاحِبُهُ، وأوَّلُ وصيَّتي أنِّي أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ، وأنَّ محمَّداً رسولُهُ وخِيَرَتُهُ، اختارَهُ بِعلمِهِ، وارتضاهُ لِخِيرَتِهِ، وأنَّ اللَّهَ باعِثٌ مَن في القُبورِ، وسائِلٌ النَّاسَ عَن أعمالِهِم، وعالِم بِما في الصُّدُورِ، ثُمَّ إنِّي أُوصيك يا حَسَنُ- وكفى بِكَ وصِيَّاً- بِما أوصاني بهِ رَسُولُ اللَّهِ ٦، فإذا كانَ ذلِكَ يا بُنَيَّ فالزَم بَيتَكَ، وابْكِ على خَطِيئَتِكَ، ولا تَكُنِ الدُّنيا أكبرَ هَمِّكَ.
وأُوصِيكَ يا بُنَيّ بالصَّلاةِ عِندَ وقتِها، والزَّكاةِ في أهْلِها عِندَ مَحَلِّها، والصَّمتِ عِندَ الشُّبهَةِ، والاقتصادِ في العَمَلِ، والعَدلِ في الرِّضا والغَضَبِ، وحُسْنِ الجِوارِ، وإكرامِ الضَّيفِ، ورَحْمَةِ المَجهُودِ وأصحابِ البلاءِ، وصِلَةِ الرَّحِمِ، وحُبِّ المساكِينَ ومُجالَسَتِهِم والتَّواضُعِ، فَإنَّهُ مِن أفضَلِ العِبَادَةِ، وقُصْرِ الأمَلِ، وذِكْرِ المَوتِ، والزُّهْدِ في الدُّنيا، فَإنَّكَ رَهْن مَوتٍ، وغَرضُ بَلاءٍ، وطَرِيحُ سُقمٍ.
وأُوصِيكَ بِخَشيَةِ اللَّهِ في سِرِّ أمرِكَ وعَلانِيَتِهِ، وأنهاكَ عَنِ التَّسرُّعِ بالقَولِ والفِعلِ، وإذا عَرَضَ شيءٌ مِن أمرِ الآخِرَةِ فابدأ بهِ، وإذا عَرضَ شيءٌ مِن أمرِ الدُّنيا فَتَأنَّهُ تُصِيبُ رُشدَكَ فِيه، وإيَّاكَ ومَواطِنَ التُّهمَةِ والمَجلِسَ المَظنُونِ بهِ السُّوءَ، فإنَّ قَرينُ السُّوءِ يُغيِّرُ جَلِيسَهُ، وكُن للَّهِ يا بُنَيَّ عامِلًا، وعَنِ الخَنَى [١] زَجُوراً، وبالمَعرُوفِ آمِراً، وعَنِ المُنكَرِ نَاهِياً، وواخِ الإخوانَ في اللَّهِ، وأحِبَّ الصَّالِحَ لِصَلاحِهِ، ودارِ الفاسِقَ عَن دِينِكَ، وأبغِضْهُ بِقَلبِكَ، وزايِلهُ بِأعْمالِكَ لِئلَّا تَكونَ مِثلَهُ.
وإيَّاك والجُلوسَ في الطُّرقاتِ، ودَعِ المُماراةَ ومُجاراةَ مَن لا عَقلَ لَهُ ولا عِلمَ، واقْتَصِدْ يا بُنَيَّ في مَعيشَتِكَ، واقْتَصِد في عبادَتِكَ، وعليك فيها بالأمرِ الدَّائِمِ الَّذي تُطِيقُهُ، وألزمَ الصَّمْتَ تَسلَمْ، وقَدِّمْ لِنَفسِكَ تَغنَم، وتَعَلَّمِ الخَيرَ تَعلَمْ، وكُنْ للَّهِ ذاكراً
[١] الخنى: الفحش في القول.