مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٦ - ٣٥ كتابه
بَعْضَ الَّذي يُرِيدُهُ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ أبِي طَالِبٍ يَرْضَى بِهِ، فَإِنْ وَجَدَ آلَ أبِي طَالِبٍ قَدْ ذَهَبَ كُبَرَاؤُهُمْ وذَوُو آرَائِهِمْ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ يَرْضَاهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وإِنَّهُ يَشْتَرِطُ عَلَى الَّذي يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، أنْ يَتْرُكَ المَالَ عَلَى أُصُولِهِ، ويُنْفِقَ ثَمَرَهُ حَيْثُ أمَرْتُهُ بِهِ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ، ووَجْهِهِ، وذَوِي الرَّحِمِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وبَنِي المُطَّلِبِ، والقَرِيبِ والبَعِيدِ، لا يُبَاعُ مِنْهُ شَيْءٌ، ولا يُوهَبُ، ولا يُورَثُ.
وإنَّ مال مُحمَّدبن عليٍّ على نَاحِيَته، وهُو إلى ابْنَي فَاطِمَةَ، وإنَّ رَقِيقِي الَّذِين فِي صَحِيفَةٍ صَغِيرة الَّتي كُتِبتْ لي عُتَقَاءُ، هذا ما قَضَى به عليُّ بنُ أبِي طَالب في أمْوَالِه هَذه، الغَدَ، مِن يَوْمِ قَدِمَ مَسْكِنَ ابْتِغَاء وَجْهِ اللَّهِ، والدَّارَ الآخِرَةَ، واللَّهُ المُسْتَعَانُ على كُلِّ حالٍ.
ولا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْم الآخِر أنْ يَقُول في شَيْءٍ قَضَيْتُهُ مِنْ مالِي، ولا يُخَالِف فِيه أمْرِي مِن قَرِيبٍ أو بَعِيدٍ.
أمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ وَلائِدِي اللّائِي أطُوفُ عَلَيْهِنَّ السَّبْعَةَ عَشَرَ [١]، مِنْهُنَّ أُمَّهَاتُ أوْلادٍ معهُنَّ أوْلادُهُنَّ، ومِنْهُنَّ حُبَالَى، ومِنْهُنَّ مَن لا وَلَد له، فَقَضَاي فِيهِنَّ إِنْ حَدَث بي حَدَثٌ، أنَّهُ مَن كَان مِنْهُنَّ لَيْس لهَا وَلَدٌ ولَيْسَتْ بِحُبْلَى فَهِي عَتِيقٌ لِوَجْه اللَّه عز و جل، لَيْس لِأحَدٍ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ، ومَن كَان مِنْهُنَّ لهَا وَلَدٌ أو حُبْلَى فَتُمْسَكُ على وَلَدهَا وهِي مِن حَظِّه، فَإِنْ مَات وَلَدُهَا وهِي حَيَّةٌ فَهي عَتِيقٌ، لَيْس لِأحَدٍ عليْهَا سَبِيلٌ.
هذا ما قَضَى بِه علِيٌّ في مَالِه، الغَدَ مِنْ يَوْم قَدِم مَسْكِن، شَهِد أبُو شِمْرِبْن أبْرَهَة، وصَعْصَعَةُ بنُ صُوحان، ويَزِيدُبْنُ قَيْسٍ، وهَيَّاجُ بْنُ أبي هَيَّاجٍ، كَتَب عليُّ بْنُ أبي طَالِبٍ بِيَدِه لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِن جُمَادَى الاولَى، سَنَةَ سَبْعٍ وثَلاثِينَ».
[٢]
[١] هكذا في المصدر، و الصحيح: السبع عشرَة.
[٢]. الكافي: ج ٧ ص ٤٩ ح ٧، تهذيب الأحكام: ج ٩ ص ١٤٦ ح ٦٠٨، بحار الأنوار: ج ٤١ ص ٤٠ ح ١٩.