مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١١ - ٣٤ وصيَّته
أكثر البِرَّ ما اسْتَطَعْتَ لِجَلِيْسِكَ، فإنَّك إذا شِئْتَ رأيْتَ رُشدَهُ، مَن كَساهُ الحَيْاءُ ثوبَهُ اخْتَفى عَنِ العُيون عَيْبُهُ، مَن تَحرَّى القَصْدَ خَفَّت عَليْهِ المُؤَنُ، مَن لَمْ يُعطِ نفسَهُ شَهوتَها أصابَ رُشْدَهُ.
مَعَ كُلِّ شِدَّةٍ رَخاءٌ، ومَعَ كلِّ أَكلةٍ غَصَصٌ، لا تُنالُ نِعمَةٌ إلَّابَعْدَ أذىً.
لِنْ لِمَن غَاظَكَ تظْفَر بِطَلِبَتِكَ.
ساعاتُ الهُمُومِ ساعاتُ الكَفَّارات. والسَّاعاتُ تُنْفِدُ عُمرَكَ.
لا خَيْرَ في لَذَّةٍ بَعْدَها النَّارُ، وما خَيْرٌ بخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّار، وما شَرٌّ بشَرٍّ بَعدَهُ الجَنَّةُ، كُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الجنَّةِ مَحْقورٌ، وكُلُّ بَلاءٍ دُونَ النَّارِ عافِيَةٌ.
لا تُضِيعَنَّ حقَّ أخِيكَ اتِّكالًا علَى ما بَيْنَكَ وبيْنَهُ، فَإنَّه لَيْسَ لَكَ بأخٍ مَن أضَعْتَ حَقَّهُ، ولا يَكونَنَّ أَخُوكَ علَى قَطِيعَتِكَ أقوى مِنْكَ علَى صِلَتِهِ، ولا علَى الإساءَ ةِ إليْكَ أقْوَى مِنكَ علَى الإحسانِ إليْهِ.
يا بُنَيَّ، إذا قَويتَ فاقْوَ على طاعَةِ اللَّهِ عز و جل، وإذا ضَعُفْتَ فاضْعَفْ عَن مَعصِيَةِ اللَّهِ عز و جل، وإنْ اسْتَطَعْتَ ألّا تملِّك المَرأةَ مِن أمرِها ما جاوَزَ نفْسَها فَافْعلْ، فَإنَّه أدومُ لِجمالِها، وأرْخَى لِبالِها، وأحْسَنُ لِحالِها، فإنَّ المَرْأة رَيْحَانَةٌ ولَيْسَت بِقَهْرَمانَةٍ، فَدَارِها علَى كُلِّ حالٍ، وأحْسِن الصُّحبَةَ لَها، فَيصفُوَ عَيْشُكَ.
احْتمِلْ القَضاءَ بالرِّضا، وإنْ أحْبَبْتَ أنْ تَجْمَعَ خَيْرَ الدُّنيا والآخِرَة فاقْطَع طَمَعَكَ مِمَّا فِي أيدي النَّاسِ، والسَّلامُ علَيْكَ ورَحْمةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ».
هذا آخر وصيَّته ٧ لمحمَّد بن الحنفيَّة. [١]
[١]. من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٣٨٤- ٣٩٢ ح ٥٨٣٤ و راجع: الخصال: ص ١٤٧، الاختصاص: ص ٢٢٩، تنبيه الخواطر: ج ٢ ص ٥٠٥، بحار الأنوار: ج ١٦ ص ٤٨ وج ٧١ ص ٨٦ و ٢٨٧ وج ٧٢ ص ٣١٥ ج ٧٣ ص ٧٥ و ٣٩٧ وج ٧٦ ص ٢٢٦ وج ٧٧ ص ١٩٧ و ٣٩٦ وج ٧٤ ص ١٧٥؛ العقد الفريد: ج ٣ ص ١٥٦.