مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٠ - ٣٤ وصيَّته
وأُمِّكَ، ولَيْس كُلُّ أخٍ لَكَ مِن أبِيكَ وأمِّكَ صَديِقَكَ، لا تتَّخذَنَّ عَدُوَّ صَدِيقِكَ صَدِيقَاً فَتُعادِي صَدِيقَكَ، كَمْ من بَعِيدٍ أقربُ مِنكَ مِن قَريبٍ، وَصُولٌ مُعدِمٌ خَيْرٌ مِن مُثرٍ جافٍ.
الموعِظَةُ كَهْفٌ لِمَن وَعاها، مَن مَنَّ بِمَعروفِهِ أفْسَدَهُ، مَن أساءَ خُلُقَهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ، وكانَتْ البَغْضَةُ أوْلى بهِ.
لَيْسَ مِنَ العدْلِ القضاءُ بالظَّنِّ على الثِّقةِ، ما أقْبَحَ الأشَرَ عِنْدَ الظَّفَرِ، والكآبَةَ عِنْدَ النَّائِبَةِ المُعضِلَةِ، والقَسوَةَ علَى الجارِ، والخلافَ علَى الصَّاحِبِ، والحِنْثَ مِن ذِي المُروءَ ةِ، والغَدرَ مِنَ السُّلْطانِ.
كُفْرُ النِّعَمِ مُوقٌ [١]، ومجالَسَةُ الأحْمَقِ شُؤمٌ، اعرِفِ الحَقَّ لِمَن عرَفَهُ لَكَ، شريفاً كانَ أو وضيعاً، مَن تَركَ القصْدَ جارَ، مَن تَعَدَّى الحقَّ ضَاقَ مَذهَبُهُ، كَمْ من دنِفٍ قد نَجَا، وصَحِيحٍ قَدْ هَوى، قَدْ يكونُ اليأسُ إدراكاً، والطَّمَعُ هَلاكاً، اسْتَعْتِبْ مَن رَجَوْتَ عِتابَهُ.
لا تبيتَنَّ مِنِ امرئٍ على غَدرٍ، الغَدرُ شَرُّ لِباسِ المَرءِ المُسْلِمِ، مَن غَدَرَ ما أخْلَقَ ألّا يُوفى لَهُ، الفَسادُ يُبِيرُ الكَثِيرَ، والاقْتصادُ ينْمِي اليَسِيرَ.
مِنَ الكَرَمِ الوَفاءُ بالذِّمَمِ، مَن كَرُمَ سادَ، ومَن تَفَهَّمَ ازْدَادَ.
امْحض أخاكَ النَّصِيْحَةَ، وساعِدْهُ على كُلِّ حالٍ ما لَم يَحمِلْكَ علَى مَعصِيَةِ اللَّهِ عز و جل، زُلْ مَعَهُ حَيْثُ زَالَ، لا تَصرِمْ أخاكَ على ارْتيابٍ، ولا تَقطَعْهُ دُونَ اسْتِعْتابٍ، لعلَّ لَهُ عُذْراً وأنْتَ تَلُومُ، اقبَلْ مِن مُتَنَصِّلٍ عُذْرَهُ فَتَنالَكَ الشَّفاعَةُ، وأكْرم الَّذِي بِهِم تَصولُ، وازْدَدْ لَهم طُولَ الصُّحْبَة بِرَّاً وإكْراماً وتَبْجِيلًا وتَعْظِيماً، فليْس جَزاءُ مَن عَظَّمَ شَأنَكَ أنْ تَضَعَ مِن قَدرِهِ، ولا جَزاءُ مَن سَرَّكَ أنْ تَسوءَ هُ.
[١] المُوقُ- بضم الميم-: الحُمق في غباوة، أي كفران النّعمة من الحماقة.