مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٢ - المِقْدادُ بنُ عَمْرو
فقال: رحمك اللَّه، إنّ الَّذي نريد لا يغني فيه الرَّجلان و الثَّلاثة، فخرجت من عنده و أتيت عليّ بن أبي طالب ٧، فذكرت له ما قال و قلت، قال: فدعا لنا بخير [١].
في تاريخ اليعقوبي- في ذكر أحداث ما بعد استخلاف عثمان-: مال قوم مع عليّ بن أبي طالب، و تحاملوا في القول على عثمان.
فروى بعضهم قال: دخلت مسجد رسول اللَّه، فرأيت رجلًا جاثياً على ركبتيه، يتلهّف تلهّف من كأنّ الدُّنيا كانت له فسُلِبَها، و هو يقول: وا عجباً لقريش! و دفعهم هذا الأمر على أهل بيت نبيّهم، و فيهم أوّل المؤمنين، و ابن عمّ رسول اللَّه، أعلم الناس و أفقههم في دين اللَّه، و أعظمهم غناءً في الإسلام، و أبصرهم بالطريق، و أهداهم للصراط المستقيم.
و اللَّه، لقد زوَوْها عن الهادي المهتدي الطَّاهر النَّقيّ، و ما أرادوا إصلاحاً للُامّة و لا صواباً في المذهب، و لكنّهم آثروا الدُّنيا على الآخرة، فبُعداً و سُحْقاً للقوم الظَّالمين. فدنوت منه فقلت: من أنت يرحمك اللَّه؟ و من هذا الرَّجل؟
فقال: أنا المِقْداد بن عمرو، و هذا الرَّجل عليّ بن أبي طالب.
قال: فقلت: أ لا تقوم بهذا الأمر فاعينك عليه؟
فقال: يا ابن أخي! إنّ هذا الأمر لا يجري فيه الرَّجل و لا الرَّجلان.
ثمّ خرجت فلقيت أبا ذرّ، فذكرت له ذلك، فقال: صدق أخي المقداد. ثمّ أتيت عبد اللَّه بن مسعود، فذكرت ذلك له، فقال: لقد اخبرنا فلم نألُ [٢]
[١]. الأمالي للطوسي: ص ١٩١ ح ٣٢٣.
[٢]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٦٣.