مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٤ - عامِرُ بنُ واثِلَة
في سِيَرِ أعلامِ النُّبلاء: لم يزل يُقاتل يوم الجمل حتَّى قُطعت رِجلُهُ، فأخذها و ضرب بها الَّذي قطعها فقتله بها، و بقي يُقاتل على رجلٍ واحدة، و يرتجز، و يقول:
يا ساقُ لَنْ تُراعِي * * * إنَّ مَعِي ذِراعِي
أَحْمِي بها كُراعِي [١] فنزف منه دم كثير، فجلس متّكئاً على المقتول الَّذي قطع ساقه، فمرّ به فارس، فقال: من قطع رجلك؟
قال: وِسادتي! فما سُمِعَ بأشجع منه. ثمّ شدّ عليه سُحَيْم الحُدَّانيّ فقتله [٢].
قال الإمام عليّ ٧- من كلامه حين دخل البصرة-: عبادَ اللَّهِ! انهَدُوا [٣] إلى هؤلاءِ القَوْمِ مُنْشَرِحَةً صُدورُكُم بِقتالِهِم؛ فإنَّهُم نَكَثُوا بَيْعَتِي، و أَخْرجُوا ابنَ حُنَيْفٍ عامِلي، بعد الضَّرْبِ المُبَرِّحِ و العُقوبَةِ الشَّدِيدَةِ، و قتلوا السِّيابجة [٤]، و قتلوا حَكِيْمَ بن جَبَلَة العَبْدِي.
عامِرُ بنُ واثِلَة
عامر بن واثِلَة بن عبد اللَّه الكِنانيّ اللَّيثي، أبو الطُّفَيل و هو بكنيته أشهر. ولد في السنة الَّتي كانت فيها غزوة احد. أدرك ثماني سنين من حياة
[١] الكُراع من الإنسان: مادون الركبة إلى الكعب (لسان العرب: ج ٨ ص ٣٠٦).
[٢]. سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ٣ ص ٥٣١ الرقم ١٣٦، تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٤٧١، اسد الغابة: ج ٢ ص ٥٧ الرقم ١٢٣٣ كلاهما نحوه و راجع الإستيعاب: ج ١ ص ٤٢١ الرقم ٥٥٨.
[٣] نهد القوم لعدوّهم: إذا صمدوا له و شرعوا في قتاله (النهاية: ج ٥ ص ١٣٤).
[٤] قوم من السند كانوا بالبصرة جلاوزة و حُرّاس السجن (الصحاح: ج ١ ص ٣٢١).