مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٥ - ٢٠ كتابه
الغائِبِ، أمَّا يَميني فشَغَلها عليُّ بنُ أبي طالب بَبْيعَتي إيَّاه، وهذِه شِمالي فارِغَةٌ فخُذاها إنْ شئْتُما. فخُنِق حَتَّى ماتَ (رحمه الله).
وقام عبدُ اللَّهِ بنُ حَكِيم التَّميميّ فقال: يا طَلْحَةُ، هل تعرِف هذا الكتاب؟
قال: نَعَم هذا كتابي إليك.
قال: هل تَدْرِي ما فيْه؟
قال: اقْرَأْه عليَّ.
(فقرَأَه) فإذا فيْه عَيْبُ عثمان، ودُعاؤُه إلى قَتْلِهِ، فسَيَّرُوهُ مِنَ البصرة، وأخَذوا عاملي عثمان بن حُنَيْف الأنْصاريّ غَدْراً، فمَثَّلُوا به كُلَّ المُثْلَة، ونَتَفُوا كلَّ شَعْرة في رأسه ووجهه.
وقتَلوا شِيعَتي طائفةً صبْراً، وطائفة غَدْراً، وطائفَةً عَضُّوا بأسْيافهم حَتَّى لَقُوا اللَّه، فواللَّه، لو لمْ يَقْتُلوا منهم إلَّارجلًا واحِداً لَحَلَّ لي به دِماؤُهم، ودِماءُ ذلك الجَيْش، لرضاهم بقتل مَن قُتِلَ، مع أنَّهم قَدْ قَتَلُوا أكثرَ من العِدَّة الَّتي قَدْ دخَلُوا بها علَيْهم، وقد أدالَ اللَّه منهم فَبُعْداً للقَوْم الظَّالمين:
فأمَّا طَلْحَة فرَماهُ مروانُ بسَهم فقَتَلَهُ وأمَّا الزُّبَيْر فذَكَّرْتُه قوْل رسولِ اللَّه ٦: إنَّك تُقاتِل عليَّاً وأنتَ ظالمٌ لَهُ.
وأمَّا عائِشَةُ فإنَّها كانت نَهاها رسول اللَّه ٦ عن مسيرها، فعَضَّت يدَيْها نادِمةً على ما كانَ منها.
وقد كان طَلْحَةُ لمَّا نزَل ذا قارٍ قام خَطِيباً، فقال: أيُّها النَّاس إنَّا أخطَأْنا في عثمان خطيِئَةً ما يُخرِجنا منها إلَّاالطَّلبُ بدَمِهِ، وعليٌّ قاتِلُه وعليْه دَمُهُ، وقد نَزَلَ دارا مع شُكَّاك اليَمَن، ونَصارى رَبِيعة، ومنافِقِي مُضر.