مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٦ - ٢٠ كتابه
مُبْتَدَع، وسلامُ اللَّهِ عليْكم، واللَّهُ هوَ السَّلامُ المُؤمِنُ أوْلِياءَ هُ مِنَ العَذابِ المُهِينِ، الحاكِمُ عليْكُم بعَدْلِهِ.
أمَّا بعدُ، فإنَّ اللَّه تعالى بَعَث محمَّداً ٦ وأنْتُم مَعاشِرَ العَرَبِ علَى شَرِّ حالٍ، يَغْذُو أحَدُكم كلْبَهُ، ويَقْتُل وُلْدَه، ويُغِيْرُ على غَيْرهِ فَيَرْجِعُ وقَدْ أُغيْرَ علَيْهِ، تأكُلُونَ العَلْهَزَ [١] والهَبِيْدَ [٢]، والمِيْتَةَ والدَّمَ، تُنِيْخُونَ علَى أحْجارٍ خُشْنٍ، وأوْثانٍ مُضِلَّةٍ، وتأكُلُون الطَّعامَ الجَشِبَ، وتَشْرَبونَ الماءَ الآجِنَ، تُسافِكونَ دِماءَ كم، ويَسْبِي بعْضُكم بعْضاً، وقَدْ خَصَّ اللَّهُ قُرَيْشاً بثَلاثِ آياتٍ، وعَمَّ العَرَبَ بآيَةٍ، فأمَّا الآياتُ اللَّواتي في قُرَيْش فهو قوْلُه تعالى: «وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى الأْرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فاوَكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِى وَرَزَقَكُم مّنَ الطَّيّبَتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» [٣].
والثَّانِيَةُ: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَ عَمِلُوا الصَلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنَّهُم مّنم بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِى لَايُشْرِكُونَ بِى شَيًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ» [٤].
والثَّالِثَةُ: قَولُ قرَيْش لنبيِّ اللَّه تعالى حيْنَ دَعاهم إلى الإسلامِ والهِجْرَةِ، فقالوا:
«إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ» [٥]، فقال اللَّه تعالى: «أَوَ لَمْ نُمَكّن لَّهُمْ
[١] العِلْهِز: وَبَرٌ يُخلط بدماء الحَلَم [و هو العُراد الصِّغار] كانت العرب في الجاهليّة تأكلُهُ في الجدب (لسان العرب:
ج ٥ ص ٣٨١ «علهز»).
[٢] الهبيد: الحنظل، و قيل: حبّهُ، واحدتُهُ: هبيدَة. (لسان العرب: ج ٣ ص ٤٣١ «هبد»).
[٣] الأنفال: ٢٦.
[٤] النور: ٥٥.
[٥] القصص: ٥٧.