مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٦ - الفصل الخامس مكاتيبه من نهاية النهروان حتى الاستشهاد
فقال ٧ لهما:
«دعا الكلامَ فِي هذا، حدِّثني عَنْكَ يا نُعْمانُ، أنْتَ أهدى قَوْمِكَ سَبِيلًا؟
» يعني الأنصار؟ قال: لا. فقال:
«كلُّ قومِكَ قد اتَّبعني إلَّاشُذَّاذاً مِنهُم ثَلاثَةٌ أو أربَعَةٌ، أفتكونُ أنْتَ مِنَ الشُّذَّاذ؟»
فقال النُّعْمان: أصلحك اللَّه، إنَّما جئت لأكون معك، و ألزمك، و قد كان معاوية سألني أن أؤدِّي هذا الكلام، و قد كنت رجوت أن يكون لي موقفٌ أجتمع فيه معك، و طمعت أن يجري اللَّه تعالى بينكما صلحاً، فإذا كان غير ذلك رأيك، فأنا ملازمك و كائن معك.
و أمَّا أبو هريرة فلحق بالشَّام، فأتى معاوية و خبره الخبر، فأمره أن يخبر الناس ففعل، و أمَّا النُّعْمان، فأقام بعده أشهراً، ثُمَّ خرج فارّا من عليٍّ ٧، حَتَّى إذا مرَّ بعين التَّمر، أخذه مالك بن كَعْب الأرْحَبيّ، و كان عامل عليّ ٧ عليها، فأراد حبسه، و قال له: ما مرَّ بك هاهنا، قال: إنَّما أنا رسولٌ بلَّغت رسالة صاحبي، ثُمَّ انصرفت، فحبسه، ثُمَّ قال: كما أنت حَتَّى أكتب إلى عليّ ٧ فيك، فناشده، و عظم عليه أن يكتب إلى عليّ ٧ فيه، و قد كان قال لعليّ ٧: إنَّما جئت لأُقيم، فأرسل النُّعْمَان إلى قَرَظَةَ بن كَعْب الأنْصاريّ، و هو بجانب عين التَّمر يجبي خراجها لعليّ ٧، فجاء مسرعاً حَتَّى وصل إلى مالك بن كَعْب، فقال له: خلِّ سبيل هذا الرَّجل- يرحمك اللَّه-، فقال له: يا قرظة، اتَّق اللَّه، و لا تتكلَّم في هذا، فإنَّ هذا لو كان من عبَّاد الأنصار و نسَّاكهم ما هرب من أمير المؤمنين إلى أمير المنافقين، فلم يزل يقسم عليه حتى خلَّى سبيله، فقال له: يا هذا، لك الأمان اليوم و اللَّيلة و غداً، ثُمَّ قال:
و اللَّه لئن أدركتك بعدها لأضرِبَنَّ عنقك ...
[فلمَّا أغار النُّعْمَان على عين التَّمر بعد غارة الضَّحَّاك بن قيس ... استعان مالك بن كَعْب بقَرَظَة بن كَعْب فقال: إنَّما أنا صاحب خراج، و ليس عندي من أُعينه به، ثُمَّ استعان بمِخْنَف بن سُلَيْم، و كان على الصَّدقة لعليّ ٧، و كان