مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٥ - الفصل الخامس مكاتيبه من نهاية النهروان حتى الاستشهاد
غارة النُّعْمَان بن بشير الأنْصاريّ على عين التَّمر ومالك بن كَعْب الأرْحَبيّ:
عن مُحَمَّد بن يوسف بن ثابت: أنَّ النُّعْمَان بن بشير قدم هو و أبو هريرة على عليّ ٧ من عند معاوية، بعد أبي مسلم الخولاني، يسألانه أن يدفع قتلة عثمان إلى معاوية ليقتلهم بعثمان، لعلَّ الحرب أن تطفأ و يصطلح النَّاس، و إنَّما أراد معاوية أن يرجع مثل النُّعْمَان و أبي هريرة من عند عليّ ٧ إلى النَّاس، و هم لمعاوية عاذرون و لعليّ لائمون، و قد علم معاوية أنَّ عليّا ٧ لا يدفع قتلة عثمان إليه، فأراد أن يكون هذان يشهدان له عند أهل الشَّام بذلك، و أن يُظهر عذره، فقال لهما: ائتيا عليّا، فناشداه اللَّه و سلاه باللَّه لمَّا دفع إلينا قتلة عثمان، فإنَّه قد آواهم و منعهم، ثُمَّ لا حرب بيننا و بينه، فإنْ أبى فكونوا شهداء اللَّه عليه، و أقبلا إلى النَّاس فأعلماهم ذلك، فأتياه، فدخلا عليه فقال له أبو هريرة: يا أبا حسن، إنَّ اللَّه قد جعل لك في الإسلام فضلًا و شرفاً، أنت ابن عمّ مُحَمَّد رسول اللَّه ٦، و قد بعثنا إليك ابن عمّك معاوية يسألك أمراً تهدأ به هذه الحرب، و يصلح اللَّه به ذات البين، أن تدفع إليه قتلة عثمان ابن عمّه، فيقتلهم به، ثُمَّ يجمع اللَّه به أمرك و أمره، و يصلح اللَّه بينكم، و تسلم هذه الأمّة من الفتنة و الفرقة. ثُمَّ تكلَّم النُّعْمَان بنحو من هذا.