مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٤
و لها (صلوات الله عليها) و على أبيها و بعلها و بنيها وصيَّة أُخرى، أحرى بالذِّكر هنا و هي:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَحْمنِ الرَحِيم
هذا ما كَتَبتْ فاطِمَةُ ٣ بِنتُ مُحَمَّدٍ ٦ في مالِها، إن حدَثَ بِها حادِثٌ تَصدَّقَتْ بِثمانِينَ أُوقِيَّةً تُنفَقُ عَنها، مِن ثِمارِها الَّتي لَها كُلَّ عامٍ في كُلِّ رَجبٍ بَعد نَفقَةِ السَّقْي ونَفَقَةِ المغلّ [١]، وأنَّها أنفَقَتْ أثمارَها العامَ، وأَثمارَ القَمحِ عاماً قابِلًا في أوان غَلّتها، وإنَّها أمرَتْ لِنساءِ مُحَمَّدٍ أبيها خمساً وأربَعِينَ أُوقِيَّةً، وأمرَتْ لِفُقراءِ بَنِي هاشِمٍ وبَنِي عَبدِالمُطَّلِبِ بِخَمسينَ أُوقِيَّةً.
وكَتَبتْ في أصْلِ مالِها في المَدينَةِ: أنَّ عليَّاً ٧ سأَلَها أن تُوَلّيَهُ مالَها، فَيَجمَعُ مالَها إلى مالِ رَسُول اللَّهِ ٦، فلا تَفرَّقَ، وتَليهِ ما دامَ حَيّاً، فإذا حدَثَ بهِ حادِثٌ دفعَهُ إلى ابنيَّ الحَسَنِ والحُسَينِ فَيَلِيانِهِ.
وإنِّي دَفَعْتُ إلى عَلِيّ بن أبي طالِبٍ علَى أنِّي احلّلُه فيه، فَيَدفَعُ مالِي ومالَ مُحَمَّدٍ ٦ لا يُفَرِّق مِنهُ شَيئاً، يَقضِي عنِّي مِن أثْمارِ المَالِ، ما أمَرتُ بهِ وما تصَدَّقْتُ بهِ، فإذا قضى اللَّهُ صدَقَتَها، وما أمَرتُ بِهِ فالأمرُ بِيَدِ اللَّهِ تعالَى وبِيَدِ عليّ ٧ يتصدَّق وَيُنفِقُ حَيثُ شاءَ لا حَرَجَ عَليهِ، فإذا حَدَثَ بهِ حَدَثٌ دفَعَهُ إلى ابنيَّ الحَسَنِ والحُسَينِ المالَ جَمِيعاً، مالي ومالُ مُحَمَّدٍ ٦، فَيُنفِقانِ ويَتَصدَّقانِ حَيثُ شاء ا، ولا حَرَجَ عَليهِما.
[١] الغلّة: الدخل الذي يحصل من الزرع و الثمر، و فلان يُغِلَّ على عياله، أي يأتيهم بالغلّة (لسان العرب:
ج ١١ ص ٥٠٤).