مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٢ - ٦٤ كتابه
[٢. عن أنباه الرُّواة للشَيْبانِيّ [١] موافقاً لما مرّ عن ياقوت الحموي الملحقات].
٣. روى أبو الأسْوَد قال: دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، فوجدت في يده رقعة، فقلت: ما هذه يا أمير المؤمنين؟
فقال:
«إنِّي تأمّلتُ كَلامَ العَرَبِ، فَوجَدتُهُ قَد فسَدَ بِمُخالَطَةِ هذهِ الحَمراءِ، يَعنِي الأعاجِمَ، فأرَدتُ أن أصنَعَ شَيئاً يَرجِعُون إليهِ، ويَعتَمِدونَ عَليهِ»
، ثُمَّ ألقى إليَّ الرَّقعة، و فيها مكتوب:
«الكلامُ كُلُّهُ: اسمٌ، وفِعلٌ، وحَرفٌ، فالاسمُ: ما أنبأَ عَنِ المُسمَّى، والفِعلُ: ما أنبأ بِهِ، والحَرفُ: ما أفادَ مَعنى».
وقال لي: «انحُ هذا النَّحوَ، وأضعِفْ ما وَقَعَ إليْكَ، واعلم يا أبا الأسْوَد، إنَّ الأسماء ثلاثةٌ:
ظاهرٌ، ومُضْمرٌ، واسم لا ظاهر ولا مضمر، وإنَّما يتفاضل النَّاس يا أبا الأسْوَد، فيما ليس بظاهر ولا مضمر، وأراد بذلِكَ الاسمَ المُبهَم»
. قال: ثُمَّ وضعت بابي العطف و النَّعت، ثُمَّ بابي التَّعجّب و الاستفهام، إلى أن وصلت إلى باب إنَّ و أخواتها، ما خلا لكنَّ، فلمَّا عرضتها على عليّ ٧، أمرني بضمّ لكنَّ إليها، و كنت كلَّما وضعت باباً من أبواب النَّحو عرضتها عليه رضى الله عنه، إلى أن حصلت ما فيهِ الكفاية.
قال ٧:
«ما أحسن هذا النَّحوَ الَّذي نَحَوتَ»
فَلذلِكَ سُمّيَ نَحْواً». [٢]
[و يعلم من الأخبار المنقولة أنَّ أبا الأسْوَد أخذ بعضه عن أمير المؤمنين ٧ مكتوباً، و بعضه شفاهاً، و ألحق به من عند نفسه أشياء، ثُمَّ قرأه على أمير المؤمنين ٧، فقرّره، و صحّحه، إلى أن حصلت ما به الكفاية، و كان
[١]. أنباه الرواة: ج ١ ص ٤.
[٢]. نزهة الألبّاء: ص ٣ و راجع: غرر الخصائص.