مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٩ - ٤٧ كتابه
وقد بَلغَنِي أنَّكَ اتَّخذتَ مَكَّةَ وَطَناً، وضَرَبْتَ بِها عَطَناً، تَشْتَري بِها المُوَلَّداتُ من مكَّة والمدينة، والطائفِ تخْتَارُهنَّ علَى عَيْنِكَ، وتُعْطِي فِيهِنَّ مالَ غَيْرِكَ، فارجِعْ- هداكَ اللَّهُ- إلى رُشدِكَ، وتُبْ إلى اللَّهِ رَبِّكَ، واخرُجْ إلى المُسلِمِينَ مِن أموالِهِم، فَعَمَّا قَليلٍ تُفارِقُ مَن ألِفْتَ، وتَتْرُكُ ما جَمْعْتَ، وتغِيبُ في صَدْعٍ مِنَ الأرضِ غَيْرَ مُوسَّدٍ، ولا مُمَهَّدٍ، قَدْ فارقْتَ الأحبابَ، وسَكَنْتَ التُّراب، وواجَهْتَ الحِسابَ، غَنِيَّاً عَمَّا خَلَّفْتَ، فَقِيْراً إلى ما قَدَّمْتَ، والسَّلامُ».
[١]
و أمَّا نصُّ الكَشّي:
«أمَّا بَعدُ، فالعَجَبُ كُلُّ العَجَب مِن تَزيينِ نَفْسِكَ، أنَّ لَكَ في بَيتِ مَالِ اللَّه أكْثَرَ مِمَّا أخذت وأكثر ممّا لرَجُلٍ مِنَ المُسلمِينَ، فقد أفْلَحْتَ إن كانَ تَمَنِّيكَ الباطِلَ، وادِّعاؤك ما لا يكونُ يُنْجِيكَ مِنَ الإثْمِ، ويُحِلُّ لَكَ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَليْكَ، عَمَّرَك اللَّهُ، أنَّك لَأنْتَ العَبدُ المُهتَدِي إذاً.
فقد بلغنِي أنَّك اتَّخذتَ مكَّةَ وَطَناً، وضَرَبْت بها عَطَناً، تَشْتَري مُوَلَّدات مكَّةَ والطَّائِفِ، وتخْتَارُهنَّ على عَيْنِكَ، وتُعْطِي فِيهِنَّ مالَ غيْرِكَ، وأنِّي لأُقْسِمُ باللَّهِ رَبِّي ورَبِّكَ ورَبِّ العِزَّةِ: ما يَسرُّنِي أنَّ ما أخَذْتُ مِن أموالِهِم لِي حَلالٌ، أدَعُهُ مِيراثاً، فَما فلا غرو وأشدّ باغْتِباطِك تأكُلُهُ رُوَيْداً رُوَيْداً، فكأَنْ قَد بَلغْتَ الْمَدى، وعُرِضْتَ علَى رَبِّكَ بالمَحَلِّ الَّذِي يَتَمَنَّى الرَّجْعَةَ والمُضَيِّع للتَّوبَةِ كَذلِكَ، وما ذلِكَ ولاتَ حِينَ مَناصٍ».
[٢]
أمَّا نصُ أنساب الأشراف:
«أمَّا بعدُ، فإنَّ من أعْجَبِ العَجَبِ تَزْيينُ نَفسِكَ لَكَ أنَّ لكَ في بَيتِ المالِ مِنَ
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ١٧٠.
[٢]. رجال الكشّي: ج ١ ص ٢٨٠.