مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٠ - ٤٧ كتابه
الحَقِّ أكْثَرَ مِمَّا لرَجُلٍ مِنَ المُسلِمينَ، ولَقد أفْلَحتَ إنْ كانَ ادِّعاؤكَ ما لا يكونُ وتَمَنِّيكَ الباطِلَ يُنَجيِّك مِنَ الإثمِ.
عَمَّرَكَ اللَّهُ أنَّك لَأنْتَ السَّعِيدُ إذاً! وقد بلغنِي أنَّك اتَّخَذتَ مكَّة وَطَناً، وصَيَّرتَها عَطَناً، واشْتريت موَلَّدات المَدينَةِ والطَّائِفِ، تَتَخَيَّرَهُنَّ على عَينِكَ، وتُعطِي فِيهِنَّ مالَ غَيْرِكَ، واللَّهِ ما أُحِبُّ أن يَكُونَ الَّذي أخذتُ مِن أموالِهِم لِي حلالًا أدَعُه مِيراثاً، فكيَفَ لا أتعَجَّبُ مِنَ اغتِباطِكَ بأكْلِهِ حَراماً! فَضَحِّ رُويْداً، فكأنَّك قد بَلغْتَ الْمَدى، حَيثُ يُنادِي المُغْترُّ بالحَسْرَةِ، ويَتَمَنَّى المُفْرِطُ التَّوبَةَ، والظَّالِمُ الرَّجْعَةَ، ولاتَ حِينَ مناصٍ، والسَّلامُ».
[١]
و نصُ نهج السَّعادة:
«أمَّا بعدُ، فإنَّ العَجَبَ كُلَّ العَجَب مِنْكَ، إذْ تَرى لِنَفْسِكَ في بيتِ مالِ اللَّهِ أكْثَرَ مِمَّا لِرَجُلٍ مِن المُسلمِينَ، قد أفْلَحْتَ إن كانَ تَمَنِّيكَ الباطِلَ، وادِّعاؤُكَ ما لا يكونُ يُنْجِيكَ مِنَ الإثْمِ، ويُحِلُّ لكَ ما حَرَّم اللَّهُ عَليْكَ.
عَمَّرَك اللَّهُ إنَّك لَأنْتَ البَعِيْدُ البَعِيدُ، قد بَلغَنِي أنَّك اتَّخذتَ مَكَّةَ وَطَناً، وضَرَبْت بِها عَطَناً، تَشْتَري المُوَلَّداتِ مِنَ المَدينَةِ والطَّائِفِ، وتخْتَارُهنَّ علَى عَيْنِكَ، وتُعْطِي بِها مالَ غَيْرِكَ، وإنِّي أُقْسِمُ باللَّهِ رَبِّي ورَبِّكَ ورَبِّ العِزَّة مِا أُحِبُّ أنَّ ما أخَذْتُ مِنْ أموالِهِم لِي حَلالًاً أدَعُه مِيراثاً لِعَقبِي، فَما بالُ اغْتِباطِكَ بهِ تأكلُهُ حَراماً.
ضَحِّ رُوَيْداً فكأنَّك قد بَلَغْتَ الْمَدى ودُفِنْتَ تَحْتَ الثَّرى، وعُرِضَتْ عَليكَ أعْمالُكَ بالمَحَلِّ الَّذِي يُنادِي فيهِ المُغْتَرُّ بالْحَسْرَةِ، ويَتَمَنَّى المُضَيَّعُ التَّوبَةَ، والظَّالِمُ الرَّجْعَةَ ولاتَ حِينَ مَناصٍ».
[٢]
[١]. أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٤٠١.
[٢]. نهج السعادة: ج ٥ ص ٣٣١ الرقم ١٦٩.