مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٥ - ٣٦ وصيّة له
٨. و في كلامٍ لَهُ آخَرَ:
«وإذا لَقِيتُم هَؤُلاءِ القوْم غَداً فلا تُقاتِلُوهُم، حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ، فإذا بَدَؤُوا بكُمْ فانْهُدُوا إليْهم.
وعليْكم السَّكِينَةَ والوَقَارَ، وعَضُّوا على الأضْرَاس، فإنَّه أنْبَأُ لِلسُّيُوفِ عن الهَام، وغُضُّوا الأبْصَارَ، ومُدُّوا جِبَاهَ الخُيُول ووُجُوهَ الرِّجَالِ، وأقِلُّوا الكَلامَ، فإنَّه أطْرَدُ لِلْفَشَلِ، وأذْهَب بالْوَهَلِ [١]، ووَطِّنُوا أنْفُسَكُمْ على المُبَارَزَة والمُنَازَلَة والمُجَادَلَة، واثْبُتُوا، واذْكُرُوا اللَّهَ عز و جل كَثِيراً، فإنَّ المَانِع لِلذِّمَارِ عند نُزُولِ الحَقَائِقِ، هُم أهْلُ الحِفَاظِ، الَّذِين يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِم، ويَضْرِبُونَ حَافَتَيْهَا وأمامَها، وإذا حَمَلْتُمْ فَافْعَلُوا فِعْلَ رَجُلٍ وَاحِدٍ.
وعليْكم بالتَّحامِي، فإنَّ الحَرْبَ سِجَالٌ لا يَشُدُّونَ عليْكم كَرَّةً بَعدَ فَرَّةٍ، ولا حَمْلَةً بعد جَوْلَةٍ، ومَنْ ألْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَاقْبَلُوا منْه، واسْتَعِينُوا بالصَّبْر، فإنَّ بعْد الصَّبْر النَّصْرَ من اللَّه عز و جل «إِنَّ الأْرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِى وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» [٢]»
. [٣]
٩. قال نَصْر: حدَّثني رجلٌ عن مالك الجُهَنيّ، عن زَيْد بن وَهب، أنَّ عليّا مرَّ على جماعةٍ من أهل الشَّام بصفِّين فيهم الوليد بن عُقْبَة، و هم يشتمونه و يقصبونه، فأخبروه بذلك، فوقَف في ناس من أصحابه، فقال:
«انْهدوا إليهِم، وعليْكم السَكينةُ وسيما الصَّالحين ووَقَارُ الإسلامِ، واللَّه، لأقرَبُ قَومٍ مِنَ الجَهلِ باللَّهِ عز و جل قَومٌ قائِدُهُم ومُؤدِّبهم مُعاوِيَةُ، وابنُ النَّابِغَةِ، وأبو الأعْوَرِ السَّلَميِّ، وابنُ أبي مُعَيطٍ، شارِبُ الحَرامِ، والمَجلُودُ حَدَّاً في الإسلامِ، وَهُم أُولاءِ يَقومُونَ فَيقصِبُونَنِي، ويشتُمونَنِي، وقَبلَ اليَومِ ما قاتَلُوني وشتَمونِي، وأنا إذ ذاك أدعُوهُم إلى الإسلامِ، وهُم يَدعُونَنِي إلى عبادَةِ الأصنامِ، فالحَمدُ للَّهِ، ولا إلهَ إلّااللَّهُ، وقَدِيماً ما عادَانِي الفاسِقُونَ، إنَّ هذا هُوَ الخَطبُ الجَلِيلُ.
[١] الوَهَلُ بالتحريك، الفَزَعُ. (لسان العرب ج ١١ ص ٧٣٧).
[٢] الأعراف: ١٢٨.
[٣]. الكافي: ج ٥ ص ٤١ ح ٤، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٥٦٤ ح ٤٦٩.