مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩١ - ٣٠ كتابه
فوجَّه مروان إلى عبد اللَّه بن جعفر، فقرأ عليه كتاب معاوية، و أعلمه ما في ردّ الأُلفة من صَلاح ذات البين، و اجتماع الدَّعوة.
فقال عبد اللَّه: إنَّ خالها الحسين بينبع، و ليس مِمَّن يفتات عليه بأمْرٍ، فأنظرني إلى أن يقدم، و كانت أمّها زينب بنت عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليه).
فلمَّا قدم الحسين ذكر ذلك له عبد اللَّه بن جعفر، فقام من عنده فدخل إلى الجارية، فقال:
«يا بنيَّة، إنَّ ابن عمّك القاسم بن محمَّدبن جعفربن أبي طالب أحقُّ بِكِ، ولَعلَّكِ تَرغبينَ فِي كَثرةِ الصَّداقِ، وقد نَحَلتُكِ البُغَيبُغاتِ»
. فلمَّا حضر القوم للإملاك تكلَّم مروان، فذكر معاوية و ما قصده من صلة الرَّحم و جمع الكلمة.
فتكلَّم الحسين فزوّجها من القاسم بن محمَّد.
فقال له مروان: أ غدراً يا حُسينُ؟!
قال:
«أنتَ بَدأتَ، خَطبَ أبو مُحمَّدٍ الحسنُ بنُ علِيٍّ ٨ عائِشَة بِنتَ عُثمانَ بنَ عفان، واجتمعنا لِذلِكَ، فتكلّمْتَ أنتَ فَزَوَّجْتَها مِن عَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ»
. فقال مروان: ما كان ذلك، فالتفت الحسين إلى محمَّد بن حاطب فقال:
«أَنشُدُكَ اللَّهَ، أكانَ ذاكَ»
قال: اللَّهمَّ نعم، فلم تزل هذه الضَّيعة في أيدي بني عبد اللَّهِ بنِ جعفَر، من ناحية أمّ كُلثوم، يتوارثونها، حَتَّى ملك أمير المؤمنين المأمون، فذُكر ذلك له، فقال: كلّا، هذا وَقفُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ (صلوات الله عليه)، فانتزعها من أيديهم، و عوّضهم منها، و ردَّها إلى ما كانت عليه. [١]
[١]. الكامل للمبرّد: ج ٣ ص ١١٢٧- ١١٣٠ و راجع: الإصابة: ج ٧ ص ٣٤٣، معجم البلدان: ج ١ ص ٤٦٩ وج ٤ ص ١٧٥، المناقب للكوفي: ج ٢ ص ٨١- ٨٣؛ الكافي: ج ٦ ص ١٧٩ ح ١، بحار الأنوار: ج ٤٢ ص ٧١ ح ١، أعيان الشيعة: ج ١ ص ٤٣٤.