مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٠ - ٣٠ كتابه
«يا أبا نيزر، إنَّ الأكُفَّ أنظَفُ الآنِيَةِ»
، ثُمَّ مسح ندى ذلك الماء على بطنِهِ، و قال:
«مَن أدخلَهُ بطْنُهُ النَّارَ فأبعَدَهُ اللَّهُ!»
ثُمَّ أخذ المعول و انحدر فجعل يضرب و أبطأ عليه الماء، فخرج و قد تفضج [١] جبينه عرقاً، فانتكف العرق من جبينه، ثُمَّ أخذ المعول و عاد إلى العين، فأقبل يضرب فيها و جعل يهمهم فانثالت كأنها عنق جزور، فخرج مسرعاً، فقال:
«أُشهِدُ اللَّهَ، أنَّها صَدَقَةٌ، عَليَّ بِدَواةٍ وصَحِيفَةٍ»
، قال: فعجلت بهما إليه، فكتب:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هذا ما تصَدَّقَ بهِ عَبدُ اللَّهِ عليٌّ أميرُالمُؤمِنينَ، تَصَدَّقَ بالضَّيعَتَينِ المَعرُوفَتَينِ بِعَينِ أبي نَيزرَ والبُغَيْبُغَةِ علَى فُقراءِ أهلِ المَدِينَةِ، وابنِ السَّبِيلِ، ليَقِيَ بِهِما وجْهَهُ حَرَّ النّار يَوَم القِيامَةِ، لا تُباعا ولا تُوهبا، حَتَّى يَرِثَهُما اللَّهُ، وهو خَيرُ الوارِثينَ، إلَّاأن يَحتاجَ إليهِما الحَسَنُ أو الحُسَينُ فَهُما طِلْقٌ لَهُما، ولَيس لِأحدٍ غَيرِهِما».
قال محمَّد بن هِشام: فركب الحسين رضى الله عنه دَين، فحمل إليه معاوية بعين أبي نيزر مائتي ألفِ دِينارٍ، فأبى أن يَبِيعَ، و قالَ:
«إنَّما تصدَّق بِهِما أبي ليَقِيَ اللَّهُ بها وجهَهُ حَرَّ النَّارِ، ولَستُ بائِعَها بِشَيءٍ»
. و تحدِّث الزُّبَيْريون، أنَّ معاوية كتب إلى مروان بن الحَكَم، و هو والي المدينة:
أمَّا بعدُ، فإنَّ أمير المؤمنين أحبَّ أن يَرُدَّ الأُلفة، و يسلّ السَّخيمة، و يصل الرَّحم، فإذا ورد عليك كتابي فاخطب إلى عبد اللَّه بن جعفر ابنته أُمَّ كلثوم على يزيد بن أمير المؤمنين، و أرغِبْ لَهُ في الصَّداق.
[١] فلان يتفضّجُ عرقاً، إذا عرقت أُصول شعره و لم يبتل (لسان العرب: ج ٢ ص ٣٤٦).