مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣ - ٨ كتابه
[و حثّ معاوية على ذلك كتاب كتبه إليه عبَّاس بن الضَّحَّاك العبديّ، و هو كان ممّن يرى عثمان و يخالف قومه في حبّهم عليّا، فلبَّاه معاوية و كتب إليه في ذلك، و رأى معاوية أن يكتب إلى عَمْرو بن العاص في ذلك يستطلع رأيه و يستشيره، فكتب إليه عَمْرو معجباً برَأيه مصوّباً و مرعوباً، و لمّا جاءه كتاب عَمْرو دعا] ابن الحَضْرَمِيّ فقال: سِر على بركة اللَّه إلى أهل البصرة، فانزِلْ في مضر، و احذر ربيعة، و تَودد الأزْد، و انع عثمان بن عَفَّان، و ذكِّرهم الوقعة الَّتِي هلكتهم، و مَنِّ لمن سمع و أطاع دنيا لا تفنى، و أثرة لا يفقدها حَتَّى يفقدنا أو نفقده، فودَّعه ثُمَّ خرج من عنده، و قد دفع إليه كتاباً، و أمره إذا قدم أن يقرأه على النَّاس.
[فقدم ابن الحَضْرَمِيّ و نزل في بني تميم، فاجتمع إليه من كان يرى رأي عثمان، فتكلّم ابنُ الحَضْرَمِيّ و ذكّرهم حرب الجمل و ما حلّ بهم] فقام إليه (رجل اسمه) الضَّحَّاك بنُ عبدِ اللَّهِ الهِلاليّ، فقال: قبَّح اللَّهُ ما جئتنا به و دعوتنا إليه، جئتنا و اللَّه بمثل ما جاء به صاحباك طَلْحَة و الزُبَيْر، أتيانا و قد بايعنا عليّاً ٧ و اجتمعنا له و كلمتنا واحدة، و نحن على سبيل مستقيم [إلى آخر ما قال.
فقام عبد اللَّه بن خازم السَّلمي، و ردَّ على الضَّحَّاك، و أجاب ابن الحَضْرَمِيّ، و طال الحِوار و اللَّفظ، و قرأ ابن الحَضْرَمِيّ على النَّاس كتاب معاوية، و اعتزل الأحنف قائلًا:] لا ناقة لي في هذا و لا جمل، و اعتزل أمرهم ذلك. فكثر الكلام بين الخطباء]
و أقبل النَّاس إلى ابن الحَضْرَمِيّ، فكثر تبعه ففزع لذلك زياد، و هاله و هو في دار الإمارة، فبعث إلى الحُصَيْن بن المُنْذِر و مالك بن مِسْمَع [فاستجارهما فقال مسمع: هذا أمر فيه نظر أرجع و أستشيره، و أمَّا الحُصَيْن فقال: نعم، و لم يطمئن زياد فبعث إلى صبرة بن شيمان الأزْدِيّ فاستجاره، فأجاره بشرط أن ينزل داره،