مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٦ - ٢١ كتابه
وعُمْيٌ ذَوو أبصارٍ لا إخوانُ صِدْقٍ عِنْدَ اللِّقاء، ولا إخوانُ ثِقَةٍ عِنْدَ البَلاءِ.
اللَّهمَّ إني قَدْ مَللتُهم ومَلُّونِي، وسئمتُهم وسئِمُوني.
اللَّهمَّ لا تُرضِ عنهم أميراً، ولا تُرضِهِم عَنْ أمِيرٍ، وأمِثْ قلوبَهُم كما يُماثُ المِلْحُ في الماءِ.
أمَ واللَّهِ، لو أجِدُ بُدَّاً مِنَ كلامِكُم ومُراسَلَتِكُم ما فَعَلْتُ، ولقد عاتبْتُكُم في رُشْدِكُم حَتَّى لَقد سَئِمتُ الحياةَ؛ كُلَّ ذلِكَ تُراجِعونَ بالهُزءِ مِنَ القَوْلِ فِراراً من الحَقِّ، وإلحاداً إلى الباطِلِ الَّذِي لا يُعِزُّ اللَّهُ بأهلِهِ الدِّينَ، وإنِّي لأعْلَمُ أنَّكُم لا تَزيدونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ، كُلَّما أَمرْتُكُم بِجِهادِ عَدُوِّكُم اثَّاقلْتُم إلى الأرضِ، وسألتُموني التّأْخِيرَ دِفاعَ ذِي الدَّين المَطُولِ.
إن قلتُ لكُم في القَيْظِ: سِيرُوا، قُلْتُم: الحَرُّ شديدٌ، وإن قلتُ لَكُم في البَرْدِ سِيروا، قلتم: القُرُّ شديدٌ، كلُّ ذلكَ فِراراً عن الجَنَّةِ، إذا كنتُم عن الحرِّ والبَردِ تَعجِزونَ، فَأنتُم عَن حرارَةِ السَّيفِ أعجَزُ وأعجَزُ، فإنَّا للَّهِ وإنَّا إليهِ راجعونَ.
يا أهلَ الكوفةِ، قد أتانِي الصَّريِخُ يُخبِرُنِي أنَّ أخا غامِدٍ قَد نَزَلَ الأنْبَارَ عَلى أهلِها لَيلًا، في أربعةِ آلافٍ، فأغارَ عَليهم كما يُغارُ على الرُّوم والخَزَر، فقَتَل بها عامِلي ابن حَسَّان، وقَتل معَه رجالًا صالحين ذَوي فَضْل وعبادةٍ ونَجْدةٍ، بَوَّأ اللَّه لهم جنَّات النَّعيم، وأنَّه أباحَها، ولقَد بلَغنِي أنّ العُصْبَة من أهل الشَّام كانوا يَدخلون على المرأة المُسلِمَةِ والأُخْرى المعاهَدَةِ، فيهتِكون سِتْرَها، ويأخذون القِناعَ من رأسها، والخُرْصَ من أُذُنِها، والأوْضاحَ من يديها، ورِجْلَيها وعَضُدَيْها، والخَلخالَ والمِئْزَرَ من سُوقها، فما تَمْتَنِع إلَّابالاسترجاع والنِّداء: يا للمسلمين، فلا يُغيثها مُغِيثٌ، ولا يَنصرُها ناصِرٌ؛ فلو أنَّ مؤمناً مات من دون هذا أسفاً ما كان عِندي ملُوْماً، بل كان عندي بارَّاً مُحْسِناً.