مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٥ - ٢١ كتابه
أمَ واللَّهِ لوَدِدْتُ أنَّ ربِّي قد أخرجَنِي مِن بَيْنِ أظْهُرِكُم إلى رِضْوانِهِ، وإنَّ المَنِيَّةَ لتَرصُدُنِي، فما يَمنَعُ أشقاها أن يَخضِبها؟- وتَرَك يدَهُ علَى رأسِهِ ولِحْيَتِهِ- عَهْدٌ عَهِدَهُ إليَّ النَّبيُّ الأُمِّيُّ وقد خابَ مَن افترى، ونَجا مَن اتَّقى وصدَّق بالحُسنى.
يا أهلَ الكوفة، دعوتكم إلى جهاد هؤلاء ليلًا ونهاراً وسِرَّاً وإعلاناً، وقلتُ لَكُم:
اغزُوهُم، فَإنَّه ما غُزِي قومٌ في عُقْر دارهم إلَّاذَلُّوا، فتواكَلتُم وتخاذَلتُم، وثَقُلَ عليكم قولي، واستَصْعَبَ علَيْكُم أمري، واتَّخذتُموه وَراءكم ظِهْريَّاً، حَتَّى شُنَّت عَلَيْكُم الغاراتُ، وظَهَرَتْ فِيكُمُ الفَواحِشُ والمنكَرات، تُمَسِّيكم وتُصَبِّحُكم، كما فَعَلَ بأهْلِ المَثُلاتِ مِن قَبْلِكُم، حيث أخبَرَ اللَّهُ تعالى عَنِ الجَبابِرَةِ والعُتاةِ الطُّغاةِ، والمُستَضْعَفِينَ الغُواةِ في قوله تعالى: «يُذَبّحُونَ أَبْنَآءَ كُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَ كُمْ وَ فِى ذَلِكُم بَلَآءٌ مّن رَّبّكُمْ عَظِيمٌ» [١]، أم والَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَة لقد حلَّ بكم الذي تُوعدون.
عاتَبتُكُم- يا أهْلَ الكُوفَةِ- بِمواعِظِ القُرآنِ، فلم أنتفِعْ بِكُمْ، وأدَّبْتُكُم بالدِّرَّة فلم تَستَقِيمُوا، وعاقَبتُكم بالسَّوطِ الَّذِي يُقامُ بهِ الحُدودُ فَلمْ تَرعَوُوا، ولَقَدْ عَلِمْتُ أنَّ الَّذِي يُصلِحُكُم هو السَّيفُ، وما كنتُ متحرِّياً صَلاحَكُم بفَسادِ نفسِي، ولكن سَيُسَلَّطُ عليْكُم مِن بَعْدِي سُلْطانٌ صَعْبٌ، لا يُوقِّرُ كَبيرَكُم ولا يَرْحَمُ صغِيرَكُم، ولا يُكرِمُ عالِمَكُم ولا يَقسِمُ الفَي ءَ بالسَّويَّة بَيْنَكُم، ولَيَضربَنَّكم ويُذِلَّنَّكم ويُجَمِّرَنَّكم في المَغازي، ويَقْطَعَنَّ سَبِيلَكُم، ولَيَحْجُبَنَّكم على بابِهِ، حَتَّى يأكُلَ قويُّكُم ضعيفَكم، ثُمَّ لا يُبْعِدُ اللَّهَ إلَّامَن ظَلَم مِنْكُم، ولَقَلَّما أدبرَ شيءٌ ثُمَّ أقبَلَ، وإنِّي لأظنُّكم في فَتْرةٍ وما علَيَّ إلَّاالنُّصحُ لكم.
يا أهلَ الكوفةِ، مُنِيتُ منكم بثلاثٍ واثنتين صُمٌّ ذَوو أسماع، وبُكْمٌ ذَوو ألسُنٍ،
[١] البقرة: ٤٩.