مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٣ - ٢١ كتابه
و من كلامه ٧ في مقام آخر:
«أيُّها النَّاس، إنِّي اسْتَنْفَرتُكُم لِجِهادِ هؤلاءِ القوْمِ فَلَمْ تَنْفِروا، وأسمَعْتُكم فَلَم تُجِيبُوا، ونَصَحْتُ لكُم فلَم تَقْبَلوا، شُهودٌ كالغُيَّبِ، أَتْلو عَليْكُم الحِكْمَةَ فتُعرِضونَ عَنها، وأعِظُكُم بالمَوْعِظَةِ البالِغَةِ فَتَتفَرقُونَ عَنْها، كأنَّكم حُمُرٌ مُسْتَنْفِرةٌ فَرَّت من قَسْوَرةٍ؛ وأحُثُّكم على جِهادِ أهْلِ الجَوْرِ، فما آتِي على آخِرِ قولِي حَتَّى أراكُم متفرِّقِينَ أياديَ سَبَأ، تَرجِعون إلى مجالِسِكُم تَتَربَّعونَ حَلَقاً، تَضرِبُونَ الأمثالَ، وتَناشَدُونَ الأشْعارَ، وتَجَسَّسُون الأخْبارَ، إذا تَفرَّقتُم تَسْأَلونَ عن الأسْعارِ، جَهْلةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ، وغَفْلةً مِن غَير وَرَعٍ، وتَتَبُّعاً في غَيْرِ خَوْفٍ، نَسِيتُم الحَرْبَ والاستِعْدادَ لَها، فأصبَحَتْ قلوبُكُم فارِغَةً مِن ذِكْرِها، شَغَلتُموها بالأعالِيلِ والأباطِيلِ.
فالعَجَبُ كلُّ العَجَبِ! وما لي لا أعجَبُ من اجتِماعِ قَوْمٍ على باطِلِهم، وتخاذُلِكُم عَنْ حَقِّكُم!
يا أهلَ الكُوفَةِ، أنتم كأُم مُجالِدٍ، حَمَلتْ فأملَصَتْ، فماتَ قيِّمُها، وطالَ تأيُّمُها، ووَرِثَها أبْعَدُها.
والَّذِي فلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأ النَّسَمَةَ، إنَّ مِنْ ورائِكُم لَلْأعوَرُ الْأدبَرُ، جهنَّم الدُّنيا لا يُبقي ولا يَذَرُ، ومن بَعْدِهِ النَّهَّاسُ الفرَّاسُ الجَموعُ المَنوعُ، ثُمَّ لَيَتوارثَنَّكم من بني أُميَّة عِدَّةٌ، ما الآخَرُ بأرأَفَ بِكُم مِنَ الأوَّلِ، ما خَلا رجُلًا واحِداً، بلاءٌ قَضاهُ اللَّهُ علَى هذهِ الأُمَّةِ لا مَحالَةَ كائِنٌ، يَقتُلونَ خِيارَكُم، ويَسْتَعْبِدُونَ أراذِلَكُم، ويَسْتَخْرِجُونَ كُنوزَكُم وذخائِرَكُم من جَوْفِ حِجالِكُم، نَقِمَةً بِما ضيَّعتُم من أُمورِكُم وصَلاحِ أنْفُسِكُم ودينِكُم.
يا أهلَ الكُوفَةِ، أُخبِرُكُم بِما يكونُ قَبْلَ أن يَكونَ، لِتَكونوا مِنْهُ علَى حَذَرٍ، ولِتُنذِروا بِهِ مَنِ اتَّعَظَ واعتَبَرَ، كأنِّي بكم تقولون: إنَّ عليَّاً يَكِذبُ، كما قالَتْ قُريشٌ