مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٨ - ٢١ كتابه
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ؛
مِن عَبْدِ اللَّهِ عَليّ، إلى مَنْ قُرِئ عَليهِ كتابي مِنَ المُسلِمينَ: سلامٌ عَليْكُم، أمَّا بَعْدُ؛ فالحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وسلامٌ على المُرسَلِينَ، ولا شَرِيكَ للَّهِ الأحَدِ القَيُّومِ، وصلواتُ اللَّهِ على مُحَمَّدٍ والسَّلامُ عَليْهِ في العالَمِينَ أمَّا بعدُ؛ فإنِّي قَدْ عاتَبْتُكُم في رُشْدِكُم حَتَّى سَئِمْتُ، أرجَعْتُمونِي بالهُزْءِ مِنْ قَولِكُم، حَتَّى بَرِمْتُ. هُزْءٌ مِنَ القَوْلِ لا يُعاديهِ وخَطَلٌ لا يُعَزُّ أهلُهُ، ولَو وجَدتُ بُدَّاً مِن خِطابِكُم والعِتاب إليكُم، ما فعلت، وهذا كتابي يُقرأ عليكم، فَرُدُّوا خَيْراً وافعَلوهُ، وما أَظُنُّ أنْ تفعَلُوا فاللَّهُ المُستَعانُ.
أيُّها النَّاس، إنَّ الجِهادَ بابٌ مِن أبوابِ الجَنَّةِ فَتَحهُ اللَّهُ لِخاصَّةِ أوليائِهِ، وهو لِباسُ التَّقوى ودِرْعُ اللَّهِ الحَصِينَةُ وجُنَّتُهُ الوَثِيقَةُ، فَمَنْ تَركَ الجِهادَ في اللَّهِ ألبسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ ذِلَّةٍ، وشَمَلَهُ البَلاءُ، وضَرَبَ على قلبِهِ بالشُّبُهاتِ، ودِيثَ بالصَّغارِ والقَماءَ ةِ، وأُدِيلَ الحَقُّ مِنهُ بِتَضْييعِ الجِهاد، وسِيمَ الخَسْفَ، ومُنِعَ النَّصَفَ، ألا وإنِّي قد دعَوتُكُم إلى جِهادِ عدوِّكم ليلًا ونهاراً، وسرّاً وجهراً، وقلتُ لَكُم: اغزُوهُم قَبْلَ أن يَغْزُوكُم، فَواللَّهِ ما غُزِيَ قومٌ قَطُّ في عُقْرِ دارِهِم إلَّاذَلُّوا فَتَواكَلْتُم وتَخَاذَلْتُم، وثَقُلَ عَليْكُم قَوْلي فَعَصَيْتُم واتَّخَذتُموهُ وراءكم ظِهْرِيّا حَتَّى شُنَّتْ عَليْكُم الغاراتُ في بِلادِكُم، ومُلِكَتْ عَليْكُم الأوطانُ.
وهذا أخو غامِدٍ قَد وردَتْ خَيْلُهُ الأنبارَ، فَقَتلَ بِها أشْرَسَ بنَ حَسَّان، فَأَزالَ مسالِحَكُم عَنْ مواضِعِها، وقَتَلَ مِنكُمْ رجالًا صالِحينَ، وقَد بَلَغنِي أنَّ الرَّجُلَ مِنْ أعدائِكُم كانَ يَدْخُلُ بَيْتَ المَرأَةِ المُسلِمَةِ والمُعاهِدَةِ فَيَنتَزِعُ خَلخالَها مِن ساقِها، ورُعُثَها مِن أُذُنِها فلا تمتنعُ مِنهُ، ثُمَّ انصَرَفُوا وافِرينَ، لَم يَكلَمْ مِنهُم رجُلٌ كَلْماً.
فَلَوْ أنَّ امرَأً مُسْلِماً ماتَ مِن دُونِ هذا أسَفاً، ما كانَ عندي مَلُوماً، بل كانَ عندي بِهِ جَدِيراً.