دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤
٢٧٨٠.كامل الزيارات عن مسمع بن عبد الملك كردين البصري قالَ لي أبو عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : يا مِسمَعُ ، أنتَ مِن أهلِ العِراقِ ، أما تَأتي قَبرَ الحُسَينِ عليه السلام ؟ قُلتُ : لا ، أنَا رَجُلٌ مَشهورٌ عِندَ أهلِ البَصرَةِ ، وعِندَنا مَن يَتبَعُ هَوى هذَا الخَليفَةِ ، وعَدُوُّنا كَثيرٌ مِن أهلِ القَبائِلِ مِنَ النُّصّابِ وغَيرِهِم ، ولَستُ آمَنُهُم أن يَرفَعوا حالي عِندَ وَلَدِ سُلَيمانَ ، فَيُمَثِّلونَ بي . قالَ لي : أفَما تَذكُرُ ما صُنِعَ بِهِ؟ قُلتُ : نَعَم ، قالَ : فَتَجزَعُ ؟ قُلتُ : إي وَاللّه ِ ، وأستَعبِرُ [١] لِذلِكَ حَتّى يَرى أهلي أثَرَ ذلِكَ عَلَيَّ ، فَأَمتَنِعُ مِنَ الطَّعامِ حَتّى يَستَبينَ ذلِكَ في وَجهي . قالَ : رَحِمَ اللّه ُ دَمعَتَكَ ، أما أنَّكَ مِنَ الَّذينَ يُعَدّونَ مِن أهلِ الجَزَعِ لَنا ، وَالَّذينَ يَفرَحونَ لِفَرَحِنا ، ويَحزَنونَ لِحُزنِنا ، ويَخافونَ لِخَوفِنا ، ويَأمَنونَ إذا آمَنّا ، أما أنَّكَ سَتَرى عِندَ مَوتِكَ حُضورَ آبائي لَكَ ، ووَصِيَّتَهُم مَلَكَ المَوتِ بِكَ ، وما يَلقَونَكَ بِهِ مِنَ البِشارَةِ أفضَلُ ، ومَلَكُ المَوتِ أرَقُّ عَلَيكَ وأشَدُّ رَحمَةً لَكَ مِنَ الاُمِّ الشَّفيقَةِ عَلى وَلَدِها . قالَ : ثُمَّ استَعبَرَ وَاستَعبَرتُ مَعَهُ . فَقالَ : الحَمدُ للّه ِِ الَّذي فَضَّلَنا عَلى خَلقِهِ بِالرَّحمَةِ ، وخَصَّنا أهلَ البَيتِ بِالرَّحمَةِ . يا مِسمَعُ ! إنَّ الأَرضَ وَالسَّماءَ لَتَبكي مُنذُ قُتِلَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام رَحمَةً لَنا ، وما بَكى لَنا مِنَ المَلائِكَةِ أكثَرُ ، وما رَقَأَت [٢] دُموعُ المَلائِكَةِ مُنذُ قُتِلنا ، وما بَكى أحَدٌ رَحمَةً لَنا ولِما لَقينا ، إلّا رَحِمَهُ اللّه ُ قَبلَ أن تَخرُجَ الدَّمعَةُ مِن عَينِهِ ، فَإِذا سالَت دُموعُهُ عَلى خَدِّهِ ، فَلَو أنَّ قَطرَةً مِن دُموعِهِ سَقَطَت في جَهَنَّمَ لَأَطفَأَت حَرَّها حَتّى لا يوجَدُ لَها حَرٌّ ، وإنَّ الموجَعَ قَلبُهُ لَنا لَيَفرَحُ يَومَ يَرانا عِندَ مَوتِهِ ، فَرحَةً لا تَزالُ تِلكَ الفَرحَةُ في قَلبِهِ حَتّى يَرِدَ عَلَينَا الحَوضَ ، وإنَّ الكَوثَرَ لَيَفرَحُ بِمُحِبِّنا إذا وَرَدَ عَلَيهِ ، حَتّى أنَّهُ لَيُذيقُهُ مِن ضُروبِ الطَّعامِ ما لا يَشتَهي أن يَصدُرَ عَنهُ . يا مِسمَعُ ! مَن شَرِبَ مِنهُ شَربَةً لَم يَظمَأ بَعدَها أبَدا ، ولَم يَستَقِ بَعدَها أبَدا ، وهُوَ في بردِ الكافورِ ، وريحِ المِسكِ ، وطَعمِ الزَّنجَبيلِ ، أحلى مِنَ العَسَلِ ، وأليَنُ مِنَ الزَّبَدِ ، وأصفى مِنَ الدَّمعِ ، وأذكى مِنَ العَنبَرِ ، يَخرُجُ مِن تَسنيمٍ [٣] ، ويَمُرُّ بِأَنهارِ الجِنانِ ، يَجري عَلى رَضراضِ [٤] الدُّرِّ وَالياقوتِ ، فيهِ مِنَ القُدحانِ أكثَرُ مِن عَدَدِ نُجومِ السَّماءِ ، يوجَدُ ريحُهُ مِن مَسيرَةِ ألفِ عامٍ ، قُدحانُهُ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وألوانِ الجَوهَرِ ، يَفوحُ في وَجهِ الشّارِبِ مِنهُ كُلُّ فائِحَةٍ حَتّى يَقولَ الشّارِبُ مِنهُ : يا لَيتَني تُرِكتُ هاهُنا لا أبغي بِهذا بَدَلاً ، ولا عَنهُ تَحويلاً . أما إنَّكَ ـ يا كِردينُ ـ مِمَّن تَروى مِنهُ ، وما مِن عَينٍ بَكَت لَنا إلّا نُعِّمَت بِالنَّظَرِ إلَى الكَوثَرِ ، وسُقِيَت مِنهُ مَن أحَبَّنا ، وإنَّ الشّارِبَ مِنهُ لَيُعطى مِنَ اللَّذَّةِ وَالطَّعمِ وَالشَّهوَةِ لَهُ أكثَرَ مِمّا يُعطاهُ مَن هُوَ دونَهُ في حُبِّنا ، وإنَّ عَلَى الكَوثَرِ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام ، وفي يَدِهِ عَصاً مِن عَوسَجٍ [٥] ، يُحَطِّمُ بِها أعداءَنا، فَيَقولُ الرَّجُلُ مِنهُم : إنّي أشهَدُ الشَّهادَتَينِ ، فَيَقولُ : اِنطَلِق إلى إمامِكَ فُلانٍ فَاسأَلهُ أن يَشفَعَ لَكَ ، فَيَقولُ : يَتَبَرَّأُ مِنّي إمامِيَ الَّذي تَذكُرُهُ ، فَيقولُ : اِرجِع إلى وَرائِكَ فَقُل لِلَّذي كُنتَ تَتَوَلّاهُ وتُقَدِّمُهُ عَلَى الخَلقِ ، فَاسأَلهُ إذا كاَنَ خَيرَ الخَلقِ عِندَكَ أن يَشفَعَ لَكَ ، فَإِنَّ خَيرَ الخَلقِ حَقيقٌ أن لا يُرَدَّ إذا شُفِّعَ ، فَيَقولُ : إنّي أهلِكُ عَطَشا ، فَيَقولُ لَهُ : زادَكَ اللّه ُ ظَمَأً ، وزادَكَ اللّه ُ عَطَشا . قُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ! وكَيفَ يَقدِرُ عَلَى الدُّنُوِّ مِنَ الحَوضِ ولَم يَقدِر عَلَيهِ غَيرُهُ ؟ فَقالَ : وَرِعَ عَن أشياءَ قَبيحَةٍ ، وكَفَّ عَن شَتمِنا أهلَ البَيتِ إذا ذَكَرَنا ، وتَرَكَ أشياءَ اجتَرى عَلَيها غَيرُهُ ، ولَيسَ ذلِكَ لِحُبِّنا ولا لِهَوىً مِنهُ لَنا ، ولكِن ذلِكَ لِشِدَّةِ اجتِهادِهِ في عِبادَتِهِ وتَدَيُّنِهِ ، ولِما قَد شُغِلَ نَفسُهُ بِهِ عَن ذِكرِ النّاسِ ، فَأَمّا قَلبُهُ فَمُنافِقٌ ، ودينُهُ النَّصبُ بِاتِّباعِ أهلِ النَّصبِ ووِلايَةِ الماضينَ . [٦]
[١] اسْتَعْبَرَ : هو استفعل من العَبْرَة ؛ وهي تحلّب الدمع (النهاية : ج ٣ ص ١٧١ «عبر») .[٢] رَقَأ الدّمْعُ : سَكَنَ (الصحاح : ج ١ ص ٥٣ «رقأ») .[٣] تَسْنيم : قيل : عين في الجنّة رفيعة القدر (مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٢٩ «سنم»).[٤] الرَّضْراضُ : الحَصَى الصغار (النهاية : ج ٢ ص ٢٢٩ «رضرض») .[٥] العَوْسَجُ : شجر من شجر الشوك . . . يصلب عوده (تاج العروس : ج ٣ ص ٤٣٣ «عسج») .[٦] كامل الزيارات : ص ٢٠٣ ح ٢٩١ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٢٨٩ ح ٣١ .