دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨٤
٣ / ٢
دِعبِلٌ الخُزاعِيُّ [١]
٢٩٢١.مختصر أخبار شعراء الشيعة : قالَ دِعبِلٌ : لَمّا قُلتُ : «مَدارِسُ آياتٍ» نَذَرتُ ألّا اُسمِعَها أحَدا قَبلَ الرِّضا عليه السلام ، فَسِرتُ إلَيه ؛ وكانَ وَلِيَّ عَهدِ المَأمونِ بِخُراسانَ ، فَلَمّا وَصَلتُ إلَيهِ أنشَدتُهُ إيّاها فَاستَحسَنَها وقالَ : لا تُنشِدها أحَدا حَتّى آمُرَكَ . وَاتَّصَلَ خَبَري بِالمَأمونِ فَأَحضَرَني وأَمرَني بِإِنشادِها ، فَقُلتُ : لا أعرِفُها ، فَقالَ : يا غُلامُ ! سَل ابنَ عَمِّيَ الرِّضا أن يَحضُرَ ، فَلَمّا حَضَرَ قالَ لَهُ : يا أَبَا الحَسَنِ ، إنّي قُلتُ لِدعبِلٍ يُنشِدُني «مَدارِسُ آياتٍ» فَذَكَرَ أنَّهُ لا يَعرِفُها ! فَالتَفَتَ إلَيَّ الرِّضا عليه السلام ، وقالَ : أنشِدها ، فَاندَفَعتُ اُنشِدُ : ٠ تَجاوَبنَ بِالإِرنانِ وَالزَّفَراتِ نَوائِحُ عُجمِ اللَّفظِ وَالنَّطِقاتِ ... ٠ ٠ مَدارِسُ آياتٍ خَلَت مِن تِلاوَةٍ ومَنزِلُ وَحيٍ مُقفِرُ العَرَصاتِ ٠ ٠ لِالِ رَسولِ اللّه ِ بِالخَيفِ مِن مِنى وبِالبَيتِ وَالتَّعريفِ وَالجَمَراتِ ٠ ٠ دِيارٌ لِعَبدِ اللّه ِ بِالخَيفِ مِن مِنى وَلِلسَيِّدِ الدّاعي إلَى الصَّلَواتِ ٠ ٠ دِيارُ عَلِيٍّ وَالحُسَينِ وَجَعفَرٍ وَحَمزَةَ وَالسَّجادِ ذِي الثَّفِناتِ ٠ ٠ دِيارٌ لِعَبدِ اللّه ِ وَالفَضلِ صِنوِهِ نَجِيِّ رَسولِ اللّه ِ فِي الخَلَواتِ ٠ ٠ وسِبطَي رَسولِ اللّه ِ وَابنَي وَصِيِّهِ ووارثِ عِلمِ اللّه ِ وَالحَسَناتِ ... ٠ ٠ أفاطِمُ لَو خِلتِ الحُسَينَ مُجَدَّلاً وقَد ماتَ عَطشانا بِشَطِّ فُراتِ ٠ ٠ إذَن لَلَطَمتِ الخَدَّ فاطِمُ عِندَهُ وأَجرَيتِ دَمعَ العَينِ فِي الوَجَناتِ ٠ ٠ أفاطِمُ قومي يَابنَةَ الخَيرِ وَاندُبي نُجومَ سَماواتٍ بِأَرضِ فَلاةِ ٠ ٠ قُبورٌ بِكوفانٍ ، واُخرى بِطَيبَةٍ واُخرى بِفَخٍّ نالَها صَلَواتِ ٠ ٠ وَاُخرى بِأَرضِ الجَوزَجانِ مَحِلُّها وقَبرٌ بِباخَمرى لَدَى الغُرُباتِ ٠ ٠ وقَبرٌ بِبَغدادٍ لِنَفسٍ زَكِيَّةٍ تضَمَّنَها الرَّحمانُ فِي الغُرُفاتِ [٢] ٠ ٠ فَأَمَّا المُهِمّاتُ الَّتي لَستُ بالِغا مَبالِغَها مِنّي بِكُنهِ صِفاتِ ٠ ٠ قُبورٌ بِبَطنِ النَّهرِ مِن أرضِ كَربَلا مُعَرَّسُهُم مِنها بِشَطِّ فُراتِ ٠ ٠ تُوُفّوا عُطاشى بِالفُراتِ فَلَيتَني تُوُفّيتُ فيهِم قَبلَ حينَ وَفاتي ٠ ٠ وآلُ رَسولِ اللّه ِ تُسبى حَريمُهُم وآلُ زِيادٍ آمِنُوا السَّرَباتِ ٠ ٠ وآلُ زِيادٍ فِي القُصورِ مَصونَةٌ وآلُ رَسولِ اللّه ِ فِي الفَلَواتِ ٠ ٠ إلَى اللّه ِ أشكو لَوعَةً عِندَ ذِكرِهِم سَقَتني بِكَأسِ الذُّلِّ وَالفَظَعاتِ ... [٣] ٠
[١] أبو عليّ دعبل بن عليّ بن رزين الخزاعي ، ولد سنة ١٤٨ ه ، كان شاعرا أديبا ، ويعدّ من أكابر شعراء القرن الثالث . وكان شديد الحبّ والولاء لأهل البيت عليهم السلام ، حتى كان يُسمع منه وهو يقول : أنا أحمل خشبتي على كتفي منذ خمسين سنة ، لست أجد أحدا يصلبني عليها ؛ وذلك لشدّة ذبّه عن اهل البيت النبويّ الطاهر والوقيعة في مناوئيهم . وله القصيدة التائيّة المعروفة التي أنشدها الأمامَ الرِّضا عليه السلام . قال الجاحظ : سمعت دعبل بن عليّ يقول : مكثت نحو ستّين سنة ، ليس من يوم ذرّ شارقه إلّا وأنا أقول فيه شعرا ، واستشهد ظلما وعدوانا وهو شيخ كبير سنة ٢٤٦ ه في نواحي الأهواز ، وحمل إلى الشوش ودفن بها (راجع: الغدير : ج ٢ ص ٣٦٣) .[٢] في بعض المصادر : إن دعبلاً لمّا بلغ هذا البيت قال له الرضا عليه السلام : أفلا اُلحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ قال : بلى ـ يابن رسول اللّه ـ ، فقال عليه السلام : {٠ وَقَبرٌ بِطوسٍ يا لَها مِن مُصيبَةٍ ألَحَّت عَلَى الأَحشاءِ بِالزَّفَراتِ ٠} {٠ إلَى الحَشرِ حَتّى يَبعَثَ اللّه ُ قائِما يُفَرِّجُ عَنّا الغَمَّ وَالكُرُباتِ ٠} فقال دعبل : يابن رسول اللّه ! هذا القبر الذي بطوس قبر من ؟ قال عليه السلام : هو قبري (راجع : عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ٢ ص ٢٦٣ و كمال الدين : ص ٣٧٤) .[٣] مختصر أخبار شعراء الشيعة : ص ٩٩ ، العدد القوية : ص ٢٨٣ ، الدرّ النضيد : ص ٦٣ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٢٥٧ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ١٢٩ .