تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٣ - حكم ما لو دفع إلى عبد مأذون في التجارة مالاً ليشتري نسمةً ويعتقها ويحجّ بالباقي فاشترى المأذون أباه ودفع له الباقي ليحجّ ثمّ اختلف مولى المأذون وورثة الدافع ومولى الأب
الأب ، فكلّ منهم يقول : اشتري بمالي ، قال الشيخ : يردّ الأب إلى مواليه يكون رقّا كما كان ، ثمّ أيّ الفريقين الباقيين أقام البيّنة بما ادّعاه ، حكم له به [١] ، لما رواه ابن أشيم عن الباقر ٧ في عبد لقوم مأذون له في التجارة دفع إليه رجل ألف درهم ، فقال : اشتر بها نسمة وأعتقها عنّي وحجّ بالباقي ، ثمّ مات صاحب الألف ، فانطلق العبد فاشترى أباه فأعتقه عن الميّت ودفع إليه الباقي يحجّ عن الميّت ، فحجّ عنه ، فبلغ ذلك موالي أبيه وورثة الميّت جميعا فاختصموا جميعا في الألف ، فقال موالي معتق العبد : إنّما اشتريت أباك بمالنا. وقال الورثة : إنّما اشتريت أباك بمالنا. وقال موالي العبد : إنّما اشتريت أباك بمالنا ، فقال أبو جعفر ٧ : « أمّا الحجّة فقد مضت بما فيها لا تردّ ، وأمّا المعتق فهو ردّ في الرقّ لموالي أبيه ، وأيّ الفريقين أقاموا البيّنة أنّه اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقّا » [٢].
وابن أشيم ضعيف ، فلا يعوّل على روايته ، على أنّا نحمل الرواية على إنكار موالي الأب البيع ، وحينئذ يقدّم قوله ، ثمّ أيّ الفريقين أقام البيّنة على دعواه حكم له بها. وعلى ظاهر الرواية ينبغي أن يدفع الأب إلى مولى الابن المأذون ، لأنّ ما في يد المملوك لمولاه.
ولو أقام كلّ من الثلاثة بيّنة على دعواه ، فإنّ رجّحنا بيّنة ذي اليد ، فالحكم كما تقدّم من دفع الأب إلى مولى المأذون. وإن رجّحنا بيّنة الخارج ، فالأقرب : ترجيح بيّنة الدافع ، عملا بمقتضى صحّة البيع ، فهو معتضد بالأصل.
[١] النهاية : ٤١٤.
[٢] الكافي ٧ : ٦٢ ، ٢٠ ، التهذيب ٧ : ٢٣٤ ـ ٢٣٥ ، ١٠٢٣ ، و ٩ : ٢٤٣ ـ ٢٤٤ ، ٩٤٥ بتفاوت في بعض الألفاظ.