تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١١٣ - في أنّه لو أبرأ المشتري البائع عن ضمان المبيع لم يبرأ ولا يتغيّر حكم العقد
قبض مستحقّ بالعقد ، فإذا تعذّر ، انفسخ البيع ، كما لو تفرّقا قبل القبض في الصرف.
وقال أبو حنيفة : كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من ضمان البائع إلاّ العقار [١].
وقال مالك : إذا هلك المبيع قبل القبض ، لا يبطل البيع ، ويكون من ضمان المشتري ، إلاّ أن يطالبه به فلا يسلّمه ، فيجب عليه قيمته للمشتري ـ وبه قال أحمد وإسحاق ـ لقوله ٧ : « الخراج بالضمان » [٢] ونماؤه للمشتري ، فضمانه عليه. ولأنّه من ضمانه بعد القبض فكذا قبله ، كالميراث [٣].
ولا حجّة في الخبر ، لأنّه لم يقل : « الضمان بالخراج » والخراج : الغلّة ، والميراث لا يراعى فيه القبض وهنا يراعى ، فإنّه يراعى في الدراهم والدنانير ، بخلاف الميراث فيهما ، وهذا مذهب مالك ، وهو اختيار أحمد [٤].
ونقل عنهما معا أنّ المبيع إذا لم يكن مكيلا ولا موزونا ولا معدودا ، فهو من ضمان المشتري ، ومنهم من أطلق [٥] ، كما تقدّم.
تذنيب : لو أبرأ المشتري البائع عن ضمان المبيع ، لم يبرأ ، وحكم العقد لا يتغيّر ـ وبه قال الشافعي [٦] ـ فلو تلف المبيع قبل القبض ، انفسخ
[١] المغني ٤ : ٢٣٧ ، الشرح الكبير ٤ : ١٢٨.
[٢] سنن ابن ماجة ٢ : ٧٥٤ ، ٢٢٤٣ ، سنن أبي داود ٣ : ٢٨٤ ، ٣٥٠٨ ـ ٣٥١٠ ، سنن البيهقي ٥ : ٣٢١ و ٣٢٢ ، مسند أحمد ٧ : ٧٤ ، ٢٣٧٠٤.
[٣] الوسيط ٣ : ١٤٣ ، المحلّى ٨ : ٣٧٩ ، المغني ٤ : ٢٣٧ و ٢٣٨ ، الشرح الكبير ٤ : ١٢٧ و ١٢٩.
[٤] انظر : المغني ٤ : ١٩٢ ، والشرح الكبير ٤ : ١٧٩ ، والعزيز شرح الوجيز ٤ : ٧٦.
[٥] العزيز شرح الوجيز ٤ : ٢٨٧.
[٦] منهاج الطالبين : ١٠٢ ، روضة الطالبين ٣ : ١٦٠ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ٢٨٧.