عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٩٨
به فهداه وويل لمن خالفه وعصاه ثم قال تبا لارباب الغفلة من الامم الخالية والقرون الماضية يا معشر إياد أين الآباء والاجداد وأين المريض والعواد وأين الفراعنة الشداد أين من بنى وشيد وزخرف ونجد وغره المال والولد أين من بغى وطغى وجمع فأوعى وقال انا ربكم الاعلى ألم يكونوا أكثر منكم أموالا وأطول منكم آجالا وأبعد منكم آمالا طحنهم الثرى بكلكله ومزقهم بتطاوله فتلك عظامهم بالية وبيوتهم خاوية عمرتها الذئاب العاوية كلا بل هو الله الواحد المعبود ليس بوالد ولا مولود ثم أنشأ يقول في الذاهبين الاولين * من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * تمضى الاصاغر والاكابر لا يرجع الماضي إلى * ولا من الباقين غابر أيقنت أنى لامحا * لة حيث صار القوم ضائر قام ثم جلس وقام رجل اشدق اجش [١] الصوت فقا لقد رأيت من قس عجبا خرجت أطلب بعيرا لى حتى إذا عسعس الليل وكاد الصبح ان يتنفس هتف بى هاتف يقول يأيها الراقد في الليل الاحم * قد بعث الله نبيا في الحرم من هاشم أهل الوفاء والكرم * يجلو دجنات الليالى والبهم [٢] قال فأدرت طرفي فما رأيت شخصا فأنشأت أقول يأيها الهاتف في داجى الظلم * أهلا وسهلا بك من طيف ألم بين هداك الله في لحن الكلم * من ذا الذى تدعو إليه تغتنم قال فإذا أنا بنحنحة وقائل يقول ظهر النور وبطل الزور وبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالحبور صاحب النجيب الاحمر والتاج المغفر والوجه الازهر والحاجب الاقمر والطرف الاحور صاحب قول شهادة أن لا إله الا الله فذلك محمد المبعوث
[١] أي: غليظ.
[٢] دجنات أي: ظلمات، واليهم جمع ليهم وهى السود. (*)