عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٢٧
سعد قال انا يونس بن محمد المؤدب ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير وكان أبو لبابة وعلى زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا كانت عقبة النبي صلى الله عليه وسلم قالا اركب حتى نمشي عنك فيقول ما انتما بأقوى منى على المشى وما انا بأغنى عن الاجر منكما. انتهى ما رويناه عن ابن سعد، والمعروف ان ابا لبابة رجع من بئر ابى عنبة ولم يصحبهم إلى بدر رده رسول الله صلى الله عليه وسلم واليا على المدينة وقد تقدم. قال ابن اسحق وجعل على الساقة قيس بن ابى صعصعة أحد بنى مازن بن النجار فسلك طريقه إلى المدينة حتى إذا كان بعرق الظبية لقوا رجلا من الاعراب فسألوه عن الناس فلم يجدوا عنده خبرا ثم ارتحل حتى أتى على واد يقال له زفران وجذع فيه ثم نزل فأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش فقام أبو بكر الصديق فقال واحسن ثم قام عمر بن الخطاب فقال واحسن ثم قام المقداد بن عمرو فقال يا رسول الله امض لما أمر الله فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى اذهب انت ورببك فقاتلا انا ها هنا قاعدون ولكن اذهب انت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى نبلغه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشيروا على، فذكر ابن عقبة وابن عائذ ان عمر قال يا رسول الله انها قريش وعزها والله ما ذلت منذ عزت ولا آمنت منذ كفرت والله لنقاتلنك فاتهب لذلك أهبته وأعدد لذلك عدته. رجع إلى خبر ابن اسحق: قال وانما يريد الانصار وذلك انهم عدد الناس وذلك انهم حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول الله انا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا فإذا وصلنا إليها فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه ابناءنا ونساءنا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف ان لا تكون الانصار ترى عليها نصره الا