عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٩٣
سلمة بهذا الحديث. وقد روينا من طريق ابن شهاب عن أنس بن مالك قال كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرج سقف بيتى وأنا بمكة فنزل جبريل عليه السلام ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدى فعرج بى إلى السماء الحديث. قال ابن شهاب وأخبرني ابن حزم ان ابن عباس وأبا حبة الانصاري يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عرج بى حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الاقلام وفيه ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك. وفى حديث مالك بن صعصعة فلما جاوزته يعنى موسى بكى فنودى ما يبكيك قال يا رب هذا غلام بعثته بعدى يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخل من أمتى وفيه ثم رفع لى البيت المعمور فقلت يا جبريل ما هذا قال هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون الف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه آخر ما زين عليهم. وفى حديث أبى هريرة وقد رأيتنى في جماعة من الانبياء فحانت الصلاة فأممتهم فقال قائل يا محمد هذا ملك خازن النار فسلم عليه والتفت فبدأني بالسلام. وكلها في الصحيح وحديث ثابت عن أنس أحسنها مساقا. وروينا من طريق الترمذي حدثنا يعقوب بن ابراهيم الدورقى ثنا أبوتميلة عن الزبير بن جنادة عن ابى بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبريل بأصبعه فخرق بها الحجر وشد به البراق. وذكر ابن إسحق في حديث أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم رؤيته آدم في سماء الدنيا تعرض عليه أرواح بنيه فيسر بمؤمنيها ويعبس بوجهه عند رؤية كافريها ثم قال رأيت رجالا لهم مشافر [١] كمشافر الابل في أيديهم قطع من نار كالافهار [٢] يقذفونها في أفواههم فتخرج من أدبارهم قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء أكلة أموال اليتامى ظلما قال ثم رأيت
[١] المشافر جمع مشفر وهو شفة البعير.
[٢] جمع فهر وهو الحجر. (*)