عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٨٤
أهل الشام يقال له ابن الهيبان (٢) قدم علينا قبل الاسلام بسنين فحل بين أظهرنا لا والله ما رأينا رجلا قط لا يصلى الخمس افضل منه فأقام عندنا فكنا إذا قحط المطر قلنا له اخرج يا ابن الهيبان فاستسق لنا فيقول لا والله حتى تقدموا بين يدى نجواكم صدقة فنقول له كم فيقول صاعا من تمر أو مدين من شعير فنخرجها ثم يخرج بنا إلى ظاهر حرتنا فيستسقى لنا فوالله ما يبرح مجلسه حتى يمر السحاب ونسقى قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ثم حضرته الوفاة عندنا فلما عرف انه ميت قال يا معشر يهود ما ترونه أخرجنى من أمر الخمر والخمير إلى ارض البؤس والجوع فقلنا أنت أعلم قال فانما قدمت هذه البلدة أتوكف خروج نبى قد أظل زمانه وهذه البلدة مهاجرة فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه قد أظلكم زمانه فلا تسبقن إليه يا معشر يهود فانه يبعث بسفك الدماء وسبى الذرارى والنساء ومن خالفه فلا يمنعنكم ذلك منه فلما بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم وحاصر بنى قريظة قال هؤلاء الفتية وكانوا اشبانا أحداثا يا بنى قريظة والله انه للنبى الذى عهد إليكم فيه ابن الهيبان قالوا ليس به قال بلى والله انه لهو بصفته فنزلوا وأسلموا فأحرزوا دماءهم وأموالهم وأهليهم. وذكر الواقدي عن النعمان السبائى قال وكان من أحبار يهود باليمن فلما سمع بذكر النبي صلى الله عليه وسلم قدم عليه فسأله عن أشياء ثم قال إن أبى كان يختم على سفر يقول لا تقرأه على يهود حتى تسمع بنبى قد خرج بيثرب فإذا سمعت به فافتحه قال نعمان فلما سمعت بك فتحت السفر فإذا فيه صفتك كما أراك الساعة وإذا فيه ما تحل وما تحرم وإذا فيه أنك خير الانبياء وأمتك خير الامم واسمك أحمد صلى الله عليك وسلم وأمتك الحمادون قربانهم دماؤهم وأناجيلهم صدورهم لا يحضرون قتالا إلا وجبريل معهم يتحنن الله إليهم كتحنن الطير على أفراخه ثم قال لى إذا سمعت به فاخرج إليه وآمن به وصدق به فكان النبي صلى الله عليه (٢) بفتح الهاء وكسر الياء المثناة من تحت المشددة وفتح الباء الموحدة وآخره نون. (*)