عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٨٧
(خبر سلمان الفارسى رضى الله عنه) روينا عن ابن إسحق قال حدثنى عاصم عن محمود عن ابن عباس قال حدثنى سلمان الفارسى من فيه قال كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جى وكان أبى دهقان قريته وكنت أحب خلق الله إليه لم يزل حبه إياى حتى حبسني في بيت كما تحبس الجارية واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذى يوقدها لا يتركها تخبو ساعة وكانت لابي ضيعة عظيمة فشغل في بنيان له يوما فقال لى يا بنى إنى قد شغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب إليها فاطلعها وأمرني فيها ببعض ما يريد ثم قال لى ولا تحتبس عنى فانك إن احتبست عنى كنت أهم إلى من ضيعتي وشغلتني عن كل أمر من أمرى فخرجت أريد ضيعته التى بعثنى إليها فمررت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون وكنت لا أدرى ما أمر الناس لحبس أبى اياى في بيته فلما سمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم وقلت هذا والله خير من الذى نحن عليه فوالله ما برحتهم حتى غربت الشمس وتركت ضيعة أبى فلم آتها ثم قلت لهم أين أصل هذا الدين قالوا بالشام فرجعت إلى أبى وقد بعث في طلبى وشغلته عن عمله كله فلما جئته قال أي بنى أين كنت ألم أكن عهدت اليك ما عهدت اليك قلت يا أبت مررت بالناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس قال أي بنى ليس في ذلك الدين خير دينك ودين آبائك خير منه فقلت له كلا والله إنه لخير من ديننا قال فخافني فجعل في رجلى قيدا ثم حبسني في بيته وبعثت