عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٧
حتى مات ببغداد ليلة الثلاثاء لاحدى عشرة ليلة خلت من ذى الحجة سنة سبع ومائتين ودفن يوم الثلاثاء في مقابر الخيزران وهو ابن ثمان وسبعين سنة وذكر انه ولد سنة ثلاثين ومائة في آخر خلافة مروان بن محمد. وكان عالما بالمغازي واختلاف الناس واحاديثهم، وقال محمد بن خلاد سمعت محمد بن سلام الجمحى يقول: محمد بن عمر الواقدي عالم دهره. وقال ابراهيم الحربى: الواقدي آمن الناس على اهل الاسلام وقال الحربى ايضا كان الواقدي اعلم الناس بأمر الاسلام فأما الجاهلية فلم يعمل فيها شيئا، وقال يعقوب بن شيبة لما انتقل الواقدي من الجانب الغربي إلى ها هنا يقال انه حمل كتبه على عشرين ومائة وقر وقيل كانت كتبه ستمائة قمطر [١] وقال محمد بن جرير الطبري قال ابن سعد كان الواقدي يقول ما من احد الا وكتبه اكثر من حفظه وحفظى اكثر من كتبي. وروى غيره عنه قال ما ادركت رجلا من ابناء الصحابة وأبناء الشهداء ولا مولى لهم إلا سألته هل سمعت احدا من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع فأعاينه ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليها، وما علمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى أعاينه أو نحو هذا الكلام، وقال ابن منيع سمعت هرون الفروى يقول رأيت الواقدي بمكة ومعه ركوة فقلت اين تريد قال اريد أن أمضى إلى حنين حتى أرى الموضع والوقعة، وقال ابراهيم الحربى سمعت المسيبى يقول رأيت الواقدي يوما جالسا إلى اسطوانة في مسجد المدينة وهو يدرس فقلنا له أي شئ تدرس فقال حزبى من المغازى. وروينا عن أبى بكر الخطيب قال وأنا الازهرى قال أنا محمد بن العباس قال أنا أبو أيوب قال سمعت ابراهيم الحربى يقول وأخبرني إبراهيم بن عمر البرمكى ثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبرى ثنا محمد ابن أيوب بن المعافى قال قال ابراهيم الحربى سمعت المسيبى يقول قلنا للواقدي
[١] الوقر بالكسر: الحمل النقيل، والقمطر: ما تصان فيه الكتب. (*)