عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٤٣
يا رسول الله احدى راحلتي هاتين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل بالثمن قالت عائشة فجهزناهما أحت الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبى بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاقين قالت ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبدالله بن أبى بكر وهو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبى بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين يذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ورضيفهما حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس يفعل في كل ليلة من تلك الليالى الثلاث واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر من بنى الديل وهو من بنى عبد بن عدى هاديا خريتا - والخريت الماهر بالهداية - قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمى وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم على طريق السواحل. قال ابن شهاب وأخبرني عبدالرحمن بن مالك المدلجى وهو ابن أخى سراقة بن مالك بن جعشم ان أباه اخبره أنه سمع سراقة بن مالك بن جعشم يقول جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر دية كل واحد لمن قتله أو أسره فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بنى مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال يا سراقة إنى قد رأيت آنفا أسودة بالساحل أراها محمدا وأصحابه قال سراقة فعرفت أنهم هم فقلت إنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي ان تخرج بفرسي وهى من وراء اكمة فتحبسها على