عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٣٣
كرجل قال والله لبئس ما تسوموننى أتعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه هذا والله مالا يكون أبدا فقال المطعم بن عدى والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على التخلص مما تكرهه فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا فقال له أبو طالب والله ما أنصفوني ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم على فاصنع ما بدا لك فحقب الامر وتنابذ القوم وبادى بعضهم بعضا قال ثم إن قريشا تذامروا بينهم على من في القبائل منهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أسلموا معه فوثبت كل قبيلة على من فيهم من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم ومنع الله تعالى منهم رسوله بعمه أبى طالب وقد قام أبو طالب حين رأى قريشا يصنعون ما يصنعون في بنى هاشم وبنى المطلب فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيام دونه فاجتمعوا إليه وأقاموا معه وأجابوه إلى ما دعاهم إليه إلا ما كان من أبى لهب: روينا عن أبى بكر الشافعي ثنا إسحق بن الحسن بن ميمون الحربى ثنا عبد الله بن رجاء ثنا سعيد بن سلمة ابن أبى الحسام ثنا محمد بن المنكدر أنه سمع ربيعة بن عباد أو عياد الدؤلى يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف على الناس في منازلهم قبل أن يهاجر إلى المدينة يقول يأيها الناس إن الله يأمركم ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا قال ووراءه رجل يقول يأيها الناس إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم فسألت من هذا الرجل فقيل أبو لهب. قال ابن إسحق ثم إن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش وكان ذا سن فيهم وقد حضر الموسم فقال لهم يا معشر قريش إنه قد حضر هذا الموسم وان وفود العرب ستقدم عليكم وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فأجمعوا فيه رأيا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا قالوا فأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقول فيه قال بل أنتم فقولوا أسمع قالوا نقول كاهن قال والله ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه قالوا فنقول مجنون