عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٦٥
وسلم يحمل الحجارة وازاره مشدود عليه فقال له العباس يابن اخى لو جعلت ازارك على عاتقك ففعل فسقط مغشيا عليه ثم قال ازارى ازارى فشد عليه ازاره وقام يحمل الحجارة. وفى حديث آخر انه لما سقط ضمه العباس إلى نفسه وسأله عن شأنه فأخبره انه نودى من السماء ان اشدد عليك ازارك يا محمد قال وانه لاول ما نودى. قال وحديث ابى اسحق ان صح محمول على ان هذا الامر كان مرتين في حال صغره وعند بنيان الكعبة. وذكر البخاري عنه صلى الله عليه وسلم انه قال ما هممت بسوء من امر الجاهلية الا مرتين. وقد قرأت على ابى عبدالله بن ابى الفتح الصوري بمرج دمشق: اخبركم أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحرستانى سماعا عليه قال انا ابو محمد طاهر بن سهل بن بشر بن احمد الاسفراينى قال انا أبو الحسين محمد ابن مكى بن عثمان الازدي قال انا القاضى أبو الحسن على بن محمد بن اسحق الحلبي ثنا أبو عبدالله الحسين بن اسماعيل المحاملى ببغداد ثنا أبو الاشعث احمد بن المقدام ثنا وهب بن جرير ثنا ابى عن محمد بن اسحق. وبه قال وحدثني محمد بن عبدالله بن قيس ابن مخرمة عن الحسن بن محمد بن على عن ابيه عن جده على بن ابى طالب رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما هممت بقبيح مما يهم به اهل الجاهلية الا مرتين من الدهر كلتاهما عصمني الله عزوجل منها قلت ليلة لفتى كان معى من قريش بأعلى مكة في غنم لاهله يرعاها ابصر لى غنمي حتى اسمر هذه الليلة بمكة كما يسمر الفتيان قال نعم فخرجت فلما جئت ادنى دار من دور مكة سمعت غناء وصوت دفوف ومزامير فقلت ما هذا فقالوا فلان تزوج فلانة لرجل من قريش تزوج امرأة من قريش فلهوت بذلك الغناء وبذلك الصوت حتى غلبتني عينى فنمت فما أيقظني الا مس الشمس فرجعت إلى صاحبي فقال ما فعلت فأخبرته ثم فعلت الليلة الاخرى مثل ذلك فسمعت مثل ذلك فقيل لى مثل ما قيل لى فسمعت كما سمعت حتى غلبتني عينى فما أيقظني الا مس الشمس