عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣١٣
قالا انا أبو طاهر محمد بن عبدالرحمن ببت العباس المخلص ثنا يحيى ثنا الحسن بن يحيى الارزى أبو على بالبصرة ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن سليمان يعنى الاعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعد ما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة. وروينا عن ابن سعد قال انا هاشم بن القاسم ثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظى قال ما خالف نبى نبيا قط في قبلة ولا في سنة الا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل بيت المقدس من حين قدم المدينة ستة عشر شهرا ثم قرأ (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا). وقد ذكرنا فيما سلف حديث البراء بن معرور وتوجهه إلى الكعبة وفيه دليل على ان الصلاة كانت يومئذ إلى بيت المقدس ولما كان صلى الله عليه وسلم يتحرى القبلتين جميعا لم يتبين توجهه إلى بيت المقدس للناس حتى خرج من مكة. قال السهيلي وكرر الباري سبحانه وتعالى الامر بالتوجه إلى البيت الحرام في ثلاث آيات لان المنكرين لتحويل القبلة كانوا ثلاثة اصناف اليهود لانهم لا يقولون بالنسخ في اصل مذهبهم واهل الريب والنفاق اشتد انكارهم له لانه كان اول نسخ نزل وكفار قريش لانهم قالوا ندم محمد على فراق ديننا وكانوا يحتجون عليه فيقولون يزعم محمد انه يدعونا إلى ملة ابراهيم واسمعيل وقد فارق قبلة ابراهيم واسمعيل وآثر عليها قبلة اليهود فقال الله له حين امره بالصلاة إلى الكعبة (لئلا يكون للناس عليكم حجة الا الذين ظلموا منهم) على الاستثناء المنقطع أي لكن الذين ظلموا منهم لا يرجعون ولا يهتدون وذكر الآيات إلى قوله (ليكتمون الحق وهم يعلمون) أي يكتمون ما علموا من ان الكعبة هي قبلة الانبياء. وروينا من طريق ابى داود في كتاب الناسخ والمنسوخ له قال حدثنا احمد بن صالح ثنا عنبسة عن يونس عن ابن شهاب قال كان سليمان بن عبدالملك لا يعظم ايلياء [١] كما يعظمها اهل البيت قال فسرت معه
[١] أي: بيت المقدس. (*)